المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

على القياس لا على المستعمل

الجزء ١ · صفحة ١١٠

هذا باب

تصغير الأسماء المبنية من أفعالها

اعلم أنك إذا حقرت مضروباً قلت: مضيريب. لا تحذف منه شيئاً؛ لأن الواو رابعة. وقد تقدم القول في هذا وأنك لست تحذف إلا مضطراً.

فإن حقرت مدحرجاً أو مدحرجاً قلت: دحيرج؛ لأن الميم زائدة، وليس هاهنا من حروف الزيادة غيرها.

فإن حقرت مثل منطلق قلت: مطيلق. تحذف النون ولا تحذف الميم، وإن كانتا زائدتين، لأن الميم للمعنى؛ ألا ترى أنك إذا جاوزت الثلاثة أدخلت الميم على كل فاعل ومفعول، وتدخل علة المفعول من الثلاثة واسم الزمان، والمكان، والمصدر، كقولك: سرت مسيراً، وأدخلته مدخلاً كريماً، وهذا مضرب زيد، ومدخل زيد.

فإن حقرت مثل مقتدر قلت: مقيدر. تحذف التاء من مفتعل؛ كما حذفت النون من منفعل؛ لأن العدة قد خرجت على مثال التصغير. فلا بد من حذف الزيادة.

و العوض في جميع هذا جائز، لأنك قد حذفت منه. تقول في منطلق إذا عوضت: مطيليق، وفي مقتدر: مقيدير.

فإن حقرت مثل مقاتل قلت: مقيتل، تحذف الألف، وإن عوضت قلت: مقيتيل.

فإن حقرت مثل مستضرب قلت: مضيرب، ومضيريب، تحذف التاء والسين، ولا تحذف الميم؛ لما ذكرت لك.

و كذلك ما كان من مفعوعل مثل مغدودن. تحذف الواو وإحدى الدالين، فتقول: مغيدن، ومغيدين. ولا تحذف الميم؛ لأنها للمعنى.

و كل ما كان على شيءٍ من الأبنية فهذا قياسه.

و تقول في مثل محمر: محيمر. تحذف إحدى الراءين.

و كذلك تقول في تصغير محمار: محيمير. تحذف إحدى الراءين، ولا تحذف الألف لأنها رابعة، ولو حذفتها لم يكن بدٌّ من حذف إحدى الراءين ليكون على مثل التصغير والجمع على ذلك. تقول: محامر في محمر، ومحامير في محمار.

و تقول في مثل مقشعر: قشيعر، وقشيعير إن عوضت تحذف الميم وإحدى الراءين، لأن الحرف يبقى على أربعة، فلو حذفت غير الميم كنت حاذفاً من الأصل تاركاً الزيادة، فنخرج إلى مثال تصغير مدحرج.

و كذلك مطمئنٌّ. تقول: طميئن، وطميئين إن عوضت. وتقول في مثال محرنجم حريجم، وحريجيم إن عوضت. فتحذف الميم والنون لأنهما زائدتان، ولا تجد من ذلك بداً؛ لأنه يبقى على أربعة أحرف.

و كان سيبويه يقول في تصغير مقعنسس: مقيعس ومقيعيس. وليس القياس عندي ما قال؛ لأن السين في مقعنسس ملحقة، والملحق كالأصلي. والميم غير ملحقة. فالقياس: قعيسس وقعيسيس، حتى يكون مثل حريجم وحريجيم.

هذا باب

ما لحقته زائدتان

إحداهما ملحقةٌ والأخرى غير ملحقة

وذلك قولك: ثمانٍ ويمانٍ اعلم أنك إذا حقرت ثمانية وعلانية، فإن أقيس ذلك وأجوده أن تقول: ثمينية، وعلينية؛ وذلك لأن الياء فيهما ملحقة واقعةٌ في موقع المتحرك. والألف غير ملحقة ولا يقع في موضعها إلا حرف مد، فإنما هي بمنزلة ألف عذافرة، والياء بمنزلة الراء. فلما، لم يجز في عذافرة إلا عذيفرة، فكذلك يجب فيما ذكرت لك.

و قد أجازوا ثمينة، وعلينة، واحتجوا بأنهما زائدتان، وقالوا: الأولى وإن لم تكن ملحقة فهي بعيدة من الطرف. وهو وجه رديءٌ. كما أن قلنسوة لما كانت في وزن قمحدوة كانت النون بحذاء الأصلي والواو بحذاء الواو الزائدة، فكان قلينسة أقيس من قليسية. فهذا مجرى هذا.

و اعلم أنه كل ما كانت فيه زائدتان إذا حذفت إحداهما ثبتت الأخرى، لم تحذف غيرها؛ وذلك نحو: عيضمور، وعيطموس. تقول: إذا حقرت: عضيميز، وعطيميس؛ لأنك لو حذفت الواو لاحتجت أن تحذف الياء ليكون على مثال التصغير. وأنت إذا حذفت الياء وحدها لم تحتج إلى حذف الواو؛ لأنها تقع رابعةً، فيصير تحقيره مثل تحقير سرحوب، وقنديل. فكلما قل من الحذف لم يصلح غيره؛ ألا ترى أنك لو جمعت لم تقل إلا عطاميس، وعضاميز، وسراحيب؟ فعلى هذا فأجر هذا الباب.

هذا باب

ما يحقر على مثال جمعه

على القياس لا على المستعمل

و ذلك قولك في تحقير دانق: دوينق، وطابق: وطويبق، وخاتم: وخويتم. ولا تلتفت إلى قولهم: خواتيم، ودوانيق، وطوابيق؛ لأن الجمع على الحقيقة إنما هو دوانق، وخواتم، وطوابق؛ كما تقول في تابل: توابل، وفي فارس: فوارس. وعلى هذا قال الشاعر:

و تترك أموالٌ عليها الخواتم

فأما دوانيق فإن الياء زيدت للمد في تكسيره؛ كما تزاد حروف المد في الواحد. وكذلك طوابيق.

فأما خواتيم فإنه على قياس من قال: خاتام؛ كما قال الشاعر:

١١٠ / ٢٨٤