مما حذف منه حرف وجعل مكانه حرف
الجزء ١ · صفحة ١١٢و اعم أن سيبويه يقول في تحقير بروكاء، وبراكاء، وخراسان: بريكاء، وخريسان، فيحذف ألف خراسان الأولى، وواو بروكاء؛ كما يحذف ألف مبارك. وليس هذا بصواب ولا قياس. إنما القياس ألا يحذف شيئاً؛ لأنك لست تجعل ألفي التأنيث، ولا الألف والنون بمنزلة ما هو في الاسم. ونحن ذاكرون احتجاجه، والاحتجاج عليه إن شاء الله.
حجته أنه يقول: إذا وقعت الألف ثالثةً في موضع ألف مبارك حذفت لكثرة العدد؛ وذلك أن الألف والنون ليستا مما يجوز حذفه، وهما كهاء التأنيث في اللزوم، وليستا بمنزلتهما في أنها كاسم ضم إلى اسم. فتحقر الصدر وتترك ما بعده ولكنهما بمنزلة، هو من الاسم.
فيقال له: إن كانتا بمنزلة ما هو بالاسم وجب عليك ألا تحقر ما هما فيه؛ إذا كان على ستة أحرف بهما.
و إن كانتا بمنزلة شيءٍ ضم إلى الصدر وجب أن يحقر ما قبلهما؛ كما تفعل ذلك بما قبل الهاء، ثم تأتي بهما؛ كما تأتي بالاسم الأخير بعد الأول في مثل حضرموت ومعديكرب. وكذلك حكم ألف التأنيث، وياء النسب كهاء التأنيث. ألا ترى أنك تقول في زعفران: زعيفران؟ فلو كانت الألف والنون كاللام في سفرجل لكان هذا التحقير محالاً، ولكنك تقول في خنفساء: خنيفساء، وفي مدائني: مديئني. فإنما حق هذا ما ذكرت لك؛ ألا ترى أن ما قبل الألف والنون في التحقير إذا لم يكن ملحق الجمع مفتوحٌ، وما قبل ألفي التأنيث لا يكون إلا مفتوحاً؛ كما يكون ما قبل الهاء. فهذا بين جداً.
و كان سيبويه يقول في تحقير جدارين إذا أردت التثنية: جديران، فيحقر جداراً، ثم يلحق الألف والنون.
فإذا سمي بهما رجل لم يقل: إلا جديران على ما ذكرت لك وهذا نقض لجميع أصوله.
و يقول في تصغير دجاجتين اسم رجل: دجيجتان، فلا يحذف من أجل هاء التأنيث. ويقول: دجاجة بمنزلة درابجرد في أنه اسم ضم إلى اسم، ودجاجتان بمنزلة درابجردين.
و القياس في هذا كله واحد.
هذا باب
ما لحقته الألف والنون زائدتين
اعلم أنك إذا حقرت غضبان، وسكران، ونحوهما قلت: غضيبان، وسكيران.
و كذلك إذا حقرت عثمان، أو عريان قلت: عثيمان، وعريان؛ لأن حق الألف والنون أن يسلما على هيئتهما بعد تحقير الصدر، إلا أن يكون الجمع ملحقاً بالأصول. فتفعل ذلك بتصغير الواحد، فيجري الواحد في التصغير مجرى الجمع.
فأما الملحق فمثل قولك:سرحان تقول في تصغيره: سريحين، لأنك تقول في الجمع: سراحين. وتقول في سلطان: سليطين. كقولك في الجمع: سلاطين، وتقول في ضبعان: ضبيعين. كقولك: ضباعين. وكذلك قربان.
و لو كنت تقول في عثمان: عثامين في الجمع لقلت في التصغير: عثيمين؛ ألا ترى أن فعلان الذي له فعلى؛ نحو: عطشان، وسكران، وغضبان، وظمآن لا يكون في جمع شيءٍ منه فعالين؛ لأنه لا يكون ملحقاً؟ فكذلك جميع هذا الباب. ما كان ملحق الجمع وجب في تصغير واحده الإلحاق. وما كان غير ملحق الجمع لم يكن تصغيره إلا كتصغير فعلان الذي له فعلى.
هذا باب
ما كانت في آخره ألفان زائدتان لغير التأنيث
وذلك نحو: علباء، وحرباءٍ، وزيزاءٍ ونحوه اعلم أنك لا تقول في تحقيره: إلا عليبيٌّ، وحريبيٌّ؛ لأن الألفين ليستا للتأنيث. إنما هما ملحقتان بمثل سرداح، لأنك لا تقول فيه: إلا سريديح، كما لا تقول في شملال: إلا شميليل.
و كذلك قوباء فاعلم؛ لأن من قال كذا إنما ألحقه بطومارٍ. فلا تقول في تصغيره: إلا قويبي؛ كما تقول في تصغير طومار: طويمير. ولا يجوز فيه إلا التذكير والصرف لما ذكرت لك. ومن قال: هي القوباء فأنث كان بمنزلة قولك: عشراء، ورحضاء. فلا يكون تصغيرها على هذا إلا قويباء. ولا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وقد مضى القول في ذلك في باب ما لا يجري وما لا يجري.
و كذلك غوغاء. من ذكر صرف وهو عنده بمنزلة القضقاض والخضخاض. وكان حده أن يقول: غوغاو. ولكنك همزت الواو لوقوعها طرفاً بعد ألف زائدة. فمن قال هذا قال في التصغير: غويغي، وصرف. ومن أنث وجعلها كعوراء لم يصرف، وقال في التصغير: غويغاء فاعلم.
هذا باب
ما كان على ثلاثة أحرف
مما حذف منه حرف وجعل مكانه حرف
اعلم أن تصغير ما كان من ذلك بحذف ما زيد فيه ورد ما ذهب منه.
فأما ما كان في أوله ألف الوصل من هذا الباب فإنها تسقط منه لعلتين: إحداهما: لتحرك ما بعدها؛ لأنها إنما دخلت لسكونه.