المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ملحقتان أو غير ملحقتين

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

اعلم أن جميعها كلها يكون على مثال مفاعل في الوزن، وإن اختلفت مواضعها وحركاتها تقول في جعفر: جعافر، وفي سلهب: سلاهب، وفي جدول: جداول، وفي عجوز: عجائز، وفي أسود إذا جعلته اسماً: أساود؛ كما قال الشاعر:

أسود شرىً لاقت أسود خفيةٍ … تساقت على لوحٍ دماء الأساود

و قالوا: الأباطح والأبارق في جمع الأبطح والأبرق، لأنهما وإن كانا نعتين قد أجريا مجرى الأسماء في معناها.

و كذلك الأدهم إذا عنيت الحية فهو غير مصروف. ولكنه يجري مجرى الأسماء في معناه.

و كذلك الأدهم إذا عنيت القيد، قال الشاعر:

هو القين وابن القبن لاقين مثله … لفطح المساحي أو لجدل الأداهم

و كذلك ما ذكرت لك في التصغير جاء على مثال واحد أصلياً كان أو زائداً، اتفقت حركاته أو اختلفت، إلا في تصغير الترخيم فإنه يحذف منه الزوائد، ولا تحذف الأصول. وسنذكره لك في باب التصغير إن شاء الله.

هذا باب

ما كان على خمسة أحرف كلهن أصل

اعلم أنك إذا أردت جمعه لم يكن لك بدٌّ من حذف حرف ليكون على مثال الجمع. والحرف الذي تحذفه هو الحرف الأخير؛ وذلك لأن الجمع يسلم حتى ينتهي إليه فلا يكون له موضع؛ وذلك قولك في سفرجل: سفارج، وفي فرزدق: فرازد، وفي شمردل: شمارد وكذلك جميع هذا.

و قد يقال في فرزدق: فرازق، وليس ذلك بالجيد؛ وذلك لأن الدال من مخرج التاء. والتاء من حروف الزيادة. فلما كانت كذلك، وقربت من الطرف حذفوها. فمن قال ذلك لم يقل في جحمرش: جحارش؛ لتباعد الميم من الطرف. فهذا يجري مجرى الغلط. والباب ما ذكرت لك أولاً.

و اعلم أنهم يتنكبون. جمع بنات الخمسة؛ لكراهيتهم أن يحذفوا من الأصول شيئاً. فإذا قالوه قالوه على ما ذكرت لك.

هذا باب

ما عدته خمسة أحرف أو أكثر بزيادة تلحقه

فمن ذلك قولهم: صحراء يا فتى، فإذا جمعت قلت: صحارٍ؛ وكان الأصل صحاري. وإن شئت أن تقوله قلته، وإن شئت أن تحذفه استخفافاً فعلت. وإنما جاز الإثبات؛ لأن الألف إذا وقعت رابعةً فيما عدته خمسة أحرف ثبتت في التصغير والتكسير. وإنما تحذف إذا لم يوجد من الحذف بدٌّ. فتقول في مفتاح: مفاتيح، وفي سرداح: سراديح، وفي جرموق: جراميق، وفي قنديل: قناديل. فلا تحذف شيئاً.

هذا باب

ما كانت عدته أربعة أحرف وفيه علامة التأنيث

أما ما كان من ذلك على فعلة فجماعه فعال إذا كان من غير الأنواع التي ذكرنا وذلك قولك: صحفة وصحاف. وقصعة وقصاع، وجفنة وجفان.

و أما قولهم: جفنة، وجفن، وضيعة وضيع فليس الباب، إنما هي أسماء للجمع. وإنما الكلام جفنات وجفان، وصحفات وصحاف، وضيعات وضياع.

فإن كان على أربعة أحرف، والعلامة التي فيه ألف التأنيث؛ نحو: حبلى، وذفرى، ودنيا فإن جمعه أن تقول في حبلى: حبليات، وفي دنيا: دنيياتٌ، وفي ذفرى: ذفريات. وكذلك هذا الباب أجمع.

و أما ما كان منه مؤنثاً من أفعل الذي تصف به: نحو: هذا أفضل من زيد، وهذا أكبر من عمرو فإن تكسيره على فعل. تقول: الدنيا والدنى. والقصيا والقصى. وكذلك إن قلت: القصوى، والكبرى والكبر، والصغرى والصغر.

و إن لم يكن مؤنثاً لأفعل فإنه يجمع على فعالى في وزن فعالل، كما قلت في جعفر: جعافر، وفي جندب: جنادب. وذلك قولك في حبلى: حبالى.

و كذلك فعلى. تقول في ذفرى: ذفارى.

و كذلك فعلى. تقول في أرطى: أراطى.

هذا باب

ما كان على خمسة أحرف وفيه زيادتان

ملحقتان أو غير ملحقتين

اعلم أنه ما كان كذلك مما استوت فيه زيادتان فإنك في حذف ما تشاء منهما مخير إذا كانتا متساويتين، إما ملحقتان وإما غير ملحقتين؛ وذلك قولك: حبنطىً ودلنظىً وسرندىً.

فالنون زائدة وكذلك الألف وهما ملحقتان بباب سفرجل.

فإن شئت قلت: حباطٍ، ودلاظٍ. وسرادٍ. وإن شئت قلت: حبانط، ودلائظ، وسراند، لأن الألف في الزيادة كالنون. وكذلك يكون هذا في التصغير.

و من ذلك قلنسوة؛ لأن الواو والنون زائدتان وهي على مثال قمحدوة. فإن شئت قلت: قلانس فحذفت الواو، وإن شئت: قلت: قلاسٍ فحذفت النون.

و كذلك فعلهما، يقال تقلنس وتقلسى. والتصغير على هذا جرى.

فأما جحنفل فليس فيه إلا جحافل. وكذلك قرنفل لا يجوز فيه إلا قرافل:؛ لأنه ليس هاهنا زيادة إلا النون.

١٠٦ / ٢٨٤