تصغير ما كان من المذكر على أربعة أحرف
الجزء ١ · صفحة ١٠٨و كذا قولهم في تصغير الحرب: حريب إنما المقصود المصدر من قولك: حربته حرباً. فلو سمينا امرأة حرباً أو ناباً، لم يجز في تصغيرها إلا حريبة. ونييبة.
و الفرس يقع للمذكر والأنثى. فإن قصدت إلى الذكر قلت: فريس، وإن قصدت إلى الأنثى قلت: فريسة.
و أما ما جاء على ثلاثة أحرف أحدها هاء التأنيث فنحو: شاة تقول في تصغيرها: شويهة فترد الهاء الساقطة.
و الدليل على أن الذاهب منه هاء قولك في الجمع: شياهٌ فاعلم. وتقول في تحقير شفةٍ: شفيهة؛ لأن الذاهب كان هاء. يدلك على ذلك قولك: شافهت الرجل، وشفة وشفاةٌ فاعلم.
ومن ذلك سنة فتقول في تصغيرها: سنية وسنيهة، لأنه يجتذبها أصلان: الواو، والهاء. فمن قال: سنوات، واكتريته مساناة، وقرأ: " فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسن وانظر " فوصل بغير هاء فهو على قول من أذهب الواو. فهذا يقول سنية. والأصل سنوة. لا يجوز غيره في قوله. ومن قال: " لم يتسنه وانظر " وقال: اكتريته مسانهةً، فهذا يزعم أن الذاهب الهاء. ولا يجوز على قوله إلا سنيهة، والأصل عنده سنهة.
و كذلك ما لم يكن فيه من ذوات الحرفين هاء وكان مؤنثاً فأمره مثل ما ذكرت لك؛ لأنك ترد الحرف الذاهب، ثم تجريه مجرى هند، ودعد، وقدر، وشمس، لأنه ما كان على حرفين فلا بد من رد الثالث فيه. فإذا رد صار بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف مما لم ينقص منه شيء؛ وذلك قولك في يد: يدية؛ لأن الذاهب كان ياءً. يدلك على ذلك قولهم: يديت إليه يداً، وكذلك أياد، وكل ما لم نذكره مما كان على هذا المثال فهذا قياسه.
و اعلم أنك إذا سميت مذكراً بمؤنث لا علامة فيه أنك لا تلحقه هاء التأنيث إذا صغرته؛ لأنك قد نقلته إلى المذكر؛ وذلك قولك في رجل سميته هنداً أو شمساً أو عيناً: عيين، وشميس، وهنيد.
فإن قيل: فقد جاء في الأسماء مثل عيينة، وأذينة.
قيل: إنما سمي بهما الرجلان بعد أن صغرتا وهما مؤنثتان. والدليل على ذلك أنك لم تسم الرجل عيناً ولا أذناً، ثم تأتي بهذا إذا صغرته. إنما أول ما سميت به عيينة وأذينة. فهذا بين جداً. وكذلك إن سميت امرأة أو مؤنثاً غيرها باسم على ثلاثة أحرف مما يكون للمذكر فلا بد من إلحاق الهاء إذا صغرتها. وذلك أنك لو سميت امرأة حجراً أو عمراً أو عمر، لم تقل في تصغيرها: إلا عميرة، وحجيرة. لا يكون إلا ذلك؛ كما لم يكن في المذكر إلا ما وصفت لك إذا سميته بمؤنث.
هذا باب
تصغير ما كان من المذكر على أربعة أحرف
اعلم أن تصغير ذلك على وزن واحد، كانت فيه زوائد أو كانت الحروف كلها أصليةً اختلفت حركاته أو اتفقت، كانت الزوائد ملحقة أو للمد واللين؛ وذلك قولك في جعفر: جعيفر، وفي قمطر: قميطر، وفي درهم: دريهم، وفي علبط: عليبط وفي جلجل: جليجل، وفي زهلق: زهيلق، وفي عجوز: عجيز، وفي رغيف: رغيف، وفي كتاب: كتيب.
و اعلم أن ما كانت فيه الواو متحركةً في التكبير زائدةً ملحقةً أو أصلية فأنت في تصغيره بالخيار: إن شئت أبدلت من الواو في التصغير ياءً للياء التي قبلها، وهو أجود وأقيس.
و إن شئت أظهرت الواو؛ كما كانت في التكبير متحركة؛ وذلك قولك في أسود: أسيد، وفي أحول: أحيل، فهذا الأصلي. والزائدة تقول في قسور: قسير، وفي جدول: جديل.
و إن شئت قلت فيه كله: أسيود، وقسيور، وجديول، وإنما استجازوا ذلك لما رأوا التصغير والجمع على منهاج واحد وكان جمع هذا إنما يكون: قساور، وجداول.
فأما الأولون فعلموا أن الواو إنما تنقلب للياء التي قبلها، وأن الألف لا يوجد فيها مثل ذلك. والوزن واحد. والقلب لعلةٍ توجبه. وكلٌّ قد ذهب مذهباً، إلا أن القلب أقيس لما ذكرت لك.
فإن كانت الواو ساكنةً في التكبير لم يكن إلا القلب؛ وذلك لأن ما تحركت واوه الوجه فيه القلب. ويجوز الإظهار لتحرك الواو. فلما كانت المتحركة الوجه فيها القلب لم يكن في الساكنة غيره؛ وذلك قولك في عجوز: عجيز، وفي عمود: عميد.
و اعلم أنه إذا كانت في ذوات الأربعة زائدة يبلغ بها الخمسة في العدد بإلحاق أو غير إلحاق فإن تلك الزائدة تحذف في التصغير، إلا أن تكون واواً رابعةً أو ياءً أو ألفاً في ذلك الموضع فإنها لا تحذف، لأنها تصير على مثال دنينير.