المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

أو فيها حرف زائد

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

و المعتل قد يختص بالنبأ الذي لا يكون في الصحيح مثله.

من ذلك أن المعتل يكون على مثل فيعل، ولا يكون مثل ذلك في الصحيح، وذلك نحو: كينونة، وقيدودة، وصيرورة. فهذا ما ذكرت لك من أن المعتل يختص بالبناء الذي لا يكون مثله في الصحيح.

هذا باب

جمع الأسماء التي هي أعلام من الثلاثة

اعلم أنك لو سميت رجلاً عمراً أو سعداً فإن أدنى العدد فيه أعمر، وأسعد.

و تقول في الكثير:عمور، وسعود، كما كنت قائلاً: فلس وأفلس وفلوس، وكعب وأكعب وكعوب. قال الشاعر:

و شيد لي زرارة باذخات … و عمرو الخير إذ ذكر العمور

و قال آخر:

رأيت سعوداً من شعوبٍ كثيرةٍ … فلم أر سعداً مثل سعد بن مالك

فأما الجمع بالواو والنون فهو لكل اسم معروف ليس فيه هاء التأنيث.

قال الشاعر:

أنا ابن سعدٍ أكرم السعدينا

فأما ما كان مثل هند فإن جمعه هندات، وهندات، وهندات؛ كما قلت لك في مثل كسرة في هذه اللغات، لأن هند، اسم مؤنث فجمعتها بالتاء ولم تكن فيها هاء، وكذلك قدر ولو سميت بها مؤنثاُ. فأردت تكسيره قلت: أهناد، وهنود: كما تقول: جذع وأجذاع وجذوع. وفي جمل: أجمال وجمول. قال الشاعر:

أخالدٌ قد علقتك بعد هندٍ … فشيبني الخوالد والهنود

فإن سميتها جملاً وحسناً قلت: جملات وحسنات كما تقول: ظلمات وعرفات. وتقول: جملات وحسنات؛ كما تقول: ظلمات وغرفات.

فإن قيل في هند: هند مثل كسر فكذلك جمل وحسن؛ مثل ظلم وغرف فجيد بالغ.

و لو سميت امرأة أو رجلاً قدما لقلت: أقدام؛ كما تقول: أصنام وأجمال؛ لأن التكسير يجري في المذكر والمؤنث مجرىً واحداً.

فإن أردت الجمع المسلم، وعنيت مذكراً قلت: قدمون: كما تقول: في حسن اسم رجل: حسنون. وعلى ما بينت لك يجري الجمع في المسلم المؤنث فكل ما كان يقع على شيءٍ قبل التسمية فإن تكسيره باقٍ عليه إذا سميت به. فأما الجمع المسلم فمنتقل بالتأنيث وللتذكير.

و لو سميت امرأة عبلة أو طلحة لقلت: عبال وطلاح. ولم يجز أن تقول في طلحة: طلح؛ لأن الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء إنما يكون للأنواع؛ كقولك: تمرة وتمر، وسدرة، وسدر، وشعيرة وشعير.

و لو سميت رجلاً بفخذ لقلت في التكسير: أفخاذ؛ كما كنت قائلاً قبل التسمية به. فأما الجمع المسلم ففخذون. فقس جميع ما يرد عليك بهذا تصب إن شاء الله.

هذا باب

ما كان اسماً على فاعلٍ غير نعت

معرفةً أو نكرةً

اعلم أن ما كان من ذلك لآدميين فغير ممتنع من الواو والنون. لو سميت رجلاً حاتماً أو عاصماً لقلت: حاتمون، وعاصمون. وإن شئت قلت: حواتم وعواصم؛ لأنه ليس بنعت فتريد أن تفصل بينه وبين مؤنثه، ولكنه اسم. فحكمه حكم الأسماء التي على أربعة أحرف.

و إن كان لغير الآدميين لم تلحقه الواو والنون. ولكنك تقول: قوادم في قادم الناقة، وتقول: سواعد في جمع ساعد. هكذا جميع هذا الباب.

فإن قال قائل: فقد قال الله عز وجل في غير الآدميين: " إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " .

فالجواب عن ذلك: أنه لما أخبر عنها بالسجود وليس من أفعالها وإنما هو من أفعال الآدميين أجراها مجراهم؛ لأن الآدميين إنما جمعوا بالواو والنون، لأن أفعالهم على ذلك. فإذا ذكر غيرهم بذلك الفعل صار في قياسهم؛ألا ترى أنك تقول: القوم ينطلقون، ولا تقول: الجمال يسيرون.

و كذلك قوله عز وجل: " كلٌّ في فلكٍ يسبحون " . لما أخبر عنها أنها تفعل وإنما حقيقتها أن يفعل بها فتجري كانت كما ذكرت لك.

و من ذلك قوله: " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " ، إنما ذلك لدعواهم أنها فعالة، وأنها تعبد باستحقاق، وكذلك " لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " ومثله: " قالت نملةٌ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " لما جعلها مخاطبة ومخاطبة. وكل ما جاء من هذا فهذا قياسه. قال الشاعر:

تمززتها والديك يدعو صباحه … إذا ما بنوا نعشٍ دنوا فتصوبوا

لما ذكرت من أنه جعل الفعل لهذه الكواكب، وعلى هذا قال الشاعر:

حتى يقيدك من بنيه رهينةً … نعشٌ ويرهنك السماك الفرقدا

فقال:من بنيه لما خبر عنه بهذا الفعل.

هذا باب

ما كان على أربعة أحرف أصلية

أو فيها حرف زائد

١٠٥ / ٢٨٤