شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مانع الزكاة لا تقبل صلاته

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مانع الزكاة لا تقبل صلاته

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمانع الزكاة قالها ثلاثاً والمتعدي فيها كمانعها .

قال الربيع : المتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها .

-----------------------------------

قوله ( لا صلاة لمانع الزكاة ) أي من منع الزكاة لا يقبل الله له صلاة لأنه غير متق ولا يقبل الله العبادة إلا من المتقين ( إنما يتقبل الله من المتقين ) وأيضاً فإن الزكاة ركن من أركان الإسلام كالصلاة فإن الإسلام بني على خمس منها الصلاة والزكاة وإذا إنهدم بعض أركان الإسلام إنهدم جميعه ولا ينتفع بالبعض دون البعض كالبيت إذا انهدمت بعض قواعده التي بني عليها فإنه لا ينتفع به لزوال منفعته بتهدم أركانه فلو تاب هذا المانع وأدى الزكاة على وجهها لم يلزمه بدل الصلاة البيت إذا أصلح المنهدم منه فإنه يستقيم كما هو ولا يحتاج القائم من أركانه إلى البناء .

قوله ( قالها ثلاثاً ) أي كرر القول بذلك ثلاث مرات تغليظاً في الإنكار وتشديداً على المتهاون .

قوله ( والمتعدي فيها كمانعها ) قال الربيع : المتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها ، وكذلك من يدفعها تقية عن نفسه أو ماله فإن الزكاة لا يدفع بها مغرم ، وكذلك من يدفعها ليأخذ عنها عوضاً دنيوياً لأن الزكاة لا يجلب بها مغنم ، وكذلك من أخرجها من أردء ماله وأخبثه فإنه لا يجزي عنه ذلك . وإنما كان هذا متعدياً لأنه قد تجاوز ما حد له من أمر الزكاة فلم يؤدها على وجهها . ومعنى التعدي مجاوز الحد ، وإنما كان المتعدي فيها كمانعها لأن كل واحد منهما ظالم في حقها فالمانع ظالم من حيث المنع والمتعدي ظالم من حيث الأداء ، لأن الأداء إذا كان خلاف المطلوب شرعاً فليس بأداء ، ولا يقبل الله عبادة على خلاف ما شرع يوم القيامة ، والله أعلم .

---

١٠١ / ٥٦٣