شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الإهلال يوم التروية من مكة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وروى مالك ) عن هشام بن عروة عن عبدالله ابن الزبير أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك ولا خلاف) في جواز الأمرين الإهلال برؤية الهلال وتأخيره إلى يوم التروية وإنما الخلاف في الأفضل من ذلك وبكل واحم من القولين قال جماعة من السلف روى مالك ) أن ابن عمر كان يهل لهلال ذي الحجة وروى عبدالرزاق عن نافع أهل ابن عمر مرة بالحج حين رأى الهلال ومرة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة ومرة أخرى حين راح إلى منى وروى ) أيضا عن مجاهد قلت لابن عمر أهللت فينا إهلالا مختلفا قال أما أول عام فاتخذت مأخذ أهل بلدي ثم نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراما وأحرج حراما وليس كذلك كنا نفعل قلت فبأي شيء تأخذ قال نحرم يوم التروية قوله حتى تنبعث به راحلته ) أي تقوم به من مبركها والمعنى إنه إنما أهل يوم التروية لكونه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته قال المازني أجابه ابن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل النبي صلى الله عليه وسلم على المسئلة بعينها واستدل بما في معناه ووجه قياسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجه إليه وسئل عطاء ) عن المجاور يلبي بالحج فقال كان ابن عمر يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج.

٢٤٧ / ٥٦٣