شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء فيما يتقي المحرم من اللباس

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

هذا تبيين لقوله ولا الإخفاف والكلام ملتئم متناسب لا يحتاج إلى تقدير شيء فإنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الإخفاف احتاج إلى بيان الحالة التي يجوز فيها لبسها وهي الحالة التي عدم فيها النعلين فإنه حينئذ يجوز أن يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وهما العظمان النائتان عند مفصل الساق والقدم وهما في عرفنا الجوزان ومفهوم الحديث إن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور وأجازه الحنفية وبعض الشافعية قال ابن العربي إن صارا كالنعلين جاز وإلا فمتى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد وظاهر الحديث ) أنه لا فدية على من لبسها إذا لم يجد نعلين وقال الحنفية تجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق ويفتدي وتعقب ) بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة وأيضا ) لو وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لأنها تجب إذا لبسها بلا قطع فإن لبسها مع وجود نعلين افتدى عندنا وعند مالك والليث وقال أبو يوسف لا فدية وعن الشافعي القولان وظاهره ) أيضا أن قطعهما شرط في جواز لبسهما خلافا للمشهور عن أحمد في إجازة لبسهما بلا قطع لإطلاق حديث ابن عباس وجابر في الصحيحين بلفظ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وفي رواية عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما .

٢٦٠ / ٥٦٣