شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في بيان الدواب التي يجوز للمحرم قتلها

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وحكي عنه غيره لا يجوز للمحرم قتل الفأرة قال الخطابي هذا مخالف للنص خارج عن أقاويل العلماء قوله والعقرب ) واحدة العقارب لها ثمانية أرجل وعيناها في ظهرها تلدغ وتألم إيلاما شديدا وربما ماتت بلسعتها الأفعى وتقتل الفيل والبعير بلسعتها ولا تضرب النائم ولا الميت حتى يتحرك شيء من بدنه فتضربه وتأوي إلى الخنافس وتسالمها قوله والكلب العقور ) فعول بمعنى فاعل فهو مبالغة في عاقر بمعنى جارح قال مالك هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب وهو قول الجمهور وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والحسن بن صالح المراد بالكلب المعروف خاصة وألحقوا به الذئب ودليل الجمهور قوله في حديث أبي سعيد والسبع العالي فكل ما كان هذا نعتا له من أسد ونمر ونحوهما ثبت له هذا الحكم ودعاؤه صلى الله عليه وسلم على عتيبة بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فعدا عليه الأسد فقتله قال الباجي ) لا خلاف أنه لا يجوز قتل سباع الطير غير ما في الحديث ابتداء ومن قتلها فعليه الفدية فإن ابتدأت بالضرر فلا جزاء على قاتلها قلت ) وفي جواز قتل ما ذكر للمحرم دليل على جواز قتاله من بغى عليه وتعدى وفي تهيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمدافعة وهم محرمون بالعمرة عام الحديبية دليل على ذلك وفي جواز ) قتلها في الحرم دليل على جواز قتل من وجب عليه قتل القصاص أو رجم بزنا أو محاربة أو غير ذلك في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم وبه قالت طائفة من أهل العم وقال قوم ) ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام عليه وروي عن ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه لكنهم لم يفرقوا بين النفس وما دونها والله أعلم

---

٢٦٥ / ٥٦٣