شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في دخول مكة بغير إحرام وفي قتل الجاني فيها

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

فقد صح دخوله صلى الله عليه وسلم مغطيا رأسه وهو مخالف لحالة الإحرام وقد صرحوا بأنه لم يكن يومئذ محرما وأيضا فلم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرامه وذلك دليل على جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد حجا ولا عمرة وقد اختلف الفقهاء في ذلك قال أبو سعيد جاء ت السنة فيما قيل أن من دخل مكة يريد حجا أو عمرة فعليه الإحرام والوداع قال ولا أعلم في ذلك اختلافا قال واختلف فيما سوى ذلك ثم ذكر الخلاف مفصلا ونقل غيره عن علي بن أبي طالب لا يدخل أحد مكة إلا محرما وقال ابن عباس لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا العلافين والحطابين وأصحاب منافعها وعن ابن عباس أيضا قال لولا أن يشق علي السعي بين الصفا والمروة ما دخلت من حل إلى حرم إلا بإحرام وهذا منه يدل على أن قوله الأول على جهة الاستحباب وكان عطاء يرخص للحطابين من أهل مكة أن يدخلوها بغير إحرام وقيل ) إن كان منزله دون الميقات دخل مكة بغير إحرام وقيل ) إن كان قد أحرم في سنته فلا إحرام عليه ولو تكرر دخوله في تلك السنة وعليه في السنة القابلة الإحرام إن دخل ومنهم ) من يرخص لمن لم يرد حجا ولا عمرة أن يدخلها بغير إحرام ولو جاء من وراء المواقيت وهذا هو الموافق للحديث ولعل المشددين يرون فعله صلى الله عليه وسلم خاصا به لأنها قد أحلت له ساعة من النهار ولا يحل لأحد بعده وكان الربيع رحمه الله من المشددين حتى قال على من دخلها بغير إحرام دم يهريقه إلا الحطابين والبقالين وعليهم أن يطوفوا قبل أن يخرجوا من مكة وأنت خبير بأن العمرة لا يجب تكرارها إجماعا فلو قلنا بوجوب الإحرام على كل من دخل مكة لوجب القول بوجوب تكرارها مرارا عديدة ولم يقل بذلك أحد وإنما اختلفوا في وجوبها مرة واحدة فقط وبهذا يظهر لك أن الأمر بالإحرام لمن لم يرد أحد النسكين إنما هو على غير الوجوب فلا معنى لإلزامه الدم والله أعلم.

٢٦٧ / ٥٦٣