ما جاء في أنه لا يطوف بالبيت عريان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤فمضيا حتى قدما مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس البراءة التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها فأقام أبو بكر بالناس الحج والعرب في تلك السنة على منازلهم من أمور الحج التي كانوا عليها في زمن الجاهلية حتى إذا كانوا يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيه ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فهو إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولك يطف بالبيت عريان وكانت البراءة تسمى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعثرة لما كشفت عن سرائر الناس ثم رجع أبو بكر وعليّ قافلين إلى المدينة .
قوله أن لا يطوف بالبيت عريان ) وذلك أن قريشاً ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عرياناً فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فعلوا ذلك زعماً منهم أنهم لا يعبدون ربهم في ثياب أذنبوا فيها وللإيماء إلى كمال التجريد عن الذنوب أو تفاؤلاً بالتعري من العيوب فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفي الحديث دليل على وجوب ستر العورة في حال الطواف فلا يصح الطواف عرياناً عندنا وعند جمهور قومنا فسترها شرط لصحته وقالت الحنفية ليس شرطاً فمن طاف عرياناً عندهم أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم ومن المعلوم أن كشف العورة حرام في غير الطواف وهو في الطواف أشد فكيف تصح طاعة في معصية .