شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في أنه لا يطوف بالبيت عريان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

قوله ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ) أي متصفة بالإيمان الذي هو نقيض الكفر إذ الناس كلهم إما مؤمن وإما كافر إنا هديناه السبيل إما شاركاً وإما كفورا ) والكافر يشمل كافر النعمة وهو الفاسق صاحب الكبيرة والكافر بالله تعالى وهو المشرك فهذان الصنفان وهما المشرك وكافر النعمة ليسا بمؤمنين لشمول اسم الكفر لهما والكفر ضد الإيمان ولا يكون مؤمناً كافراً لاستحالة اجتماع الضدين فمن خرج عن الإيمان دخل في الكفر لا محالة ومن دخل في الفكر فقد خرج عن الإيمان قطعاً فلا يدخل الجنة مشرك ولا كافر نعمة لنهما ليسا بمؤمنين ويتوب الله على من تاب .

قوله ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا ) هو معنى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) وهو عام تسع ، وذكر سبحانه وتعالى علة منعهم في قوله إنما المشركون نجس ) فلنجاستهم منعوا أن يقربوا المسجد الحرام بعد هذا العام وكان المشركون يحجونه وكان المسلمون لا يتعرضون لمن قصد البيت وفاء بالعقد المذكور في قوله تعالى أوفوا بالعقود ) إلى قوله ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من الله ورضوانا ) أي يبتغون ذلك في زعمهم الفاسد ا،هم على هدى فنسخ ذلك بقوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) فمن يومئذ منع المشركون من المسجد الحرام وقاس أصحابنا عليه سائر المساجد وعلى الوثني كل مشرك فالمذهب عندنا أنه لا يدخل المسجد مشرك مطلقاً وكذلك مواضع الصلاة ومجالس الذكر ينهى عن ذلك وإن لم ينته ضرب ولا ينهى عن قراءة القرآن ودراسة الكتب وقيل ينهى وقيل إن منعهم من سائر المساجد مأخوذ من قوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) وهو استدلال الأكثر من أصحابنا وفسر أبو حنيفة وأصحابه قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام ) بأن لا يحجوا ولا يعتمروا . وقال الزمخشري لا يمنعون من دخول الحرم عندهم .

٢٨٤ / ٥٦٣