شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الرمل والطواف والوقوف على الصفا والمروة...

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

قوله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في حجة الوداع كما رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهم فإنهم رووا الحديث عن جابر بن عبدالله في صفة حجة الوداع وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم رمل في الطواف حيث لم يكن هنالك مشرك . وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال المشركون أنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . وفي البخاري أيضاً أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما لنا والرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه . فهذان الخبران يدلان على أن الرمل إنما كان في عمرة القضاء وهي التي كانت بعد الحديبية بعام فإنهم دخلوها للعمرة بالصلح الواقع في الحديبية وفي مكة يومئذ المشركون فأظهروا لهم القوة والجلد . وقد اختلف في مشروعية الرمل في الطواف مع الاتفاق على وقوعه منه صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل . وذكر له قوم يزعمون أنه سنة فقال : صدقوا وكذبوا . أي صدقوا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله هو وأصحابه وكذبوا إذ جعلوه سنة لا يجوز تركها . وهذا من ابن عباس يدل على أنه إنما فعل لإظهار الجلد والقوة للمشركين كما تقدم عنه آنفاً وقد زالت العلة فزال بزوالها الحكم وبهذا أخذ أكثر أصحابنا رضي الله عنهم.

٢٨٨ / ٥٦٣