شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الرمل والطواف والوقوف على الصفا والمروة...

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

والسعي في هذا الموضع سنة يلزم تاركها عمداً الدم وليس على المرأة رمل ولكن تسرع المشي ولا يلزم الناسي شيء . وقال الأبدلاني من أصحابنا المغاربة رحمة الله عليهم : ومن لم يهرول في سعيه حتى قصر فعليه دم ويعيد السعي فإن لم يقصر أعاد ولا شيء عليه وإن ترك الهرولة في أكثر الساعات فعليه دم إن أحل وإلا أعاد ما عليه وإن ترك الأقل أعاد قبل الإحلال ولا شيء عليه بعده ومن نسي الرمل حتى جاوز موضعه رجع إليه ما لم يجاوز الموضع بثلاث خطوات أو خطوتين والرمل والهرولة والإسراع في المشي ألفاظ لمعان متقاربة . وأجمعوا أن السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط لكن اختلفوا هل يحسب الرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً أم لا فذهب أصحابنا وجمهور قومنا إلى أنه يعد شوطا . وقيل لا يعدو بذلك قال أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو حفص بن الوكيل وأبو بكر الصيرفي والعمل في زماننا على القول الأول والله أعلم .

قوله ونحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره ) وهو علي بن أبي طالب وكان الهدي مائة بدنة كما في الصحيحين عن علي والمعنى أن بعض هديه صلى الله عليه وسلّ/ وهو الأكثر بيده الشريفة ونحر بعضه علي . وفي أبي داود عن علي لما نحر صلى الله عليه وسلم بدنه نحو ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها . وفي مسلم وغيره عن جابر ثم انصرف صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وهذا أصح . وجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ثم أمر علياً أن ينحر سبعاً وثلاثين ثم نحر صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وثلاثين . قال عياض : والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثاً وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى علياً البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة . وذكر بعضهم أن حكمة نحره ثلاثاً وستين بدنة بيده أنه قصد بها سني عمره وهي ثلاث وستون على كل سنة بدنة ، والله أعلم .

---

٢٩٢ / ٥٦٣