شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في السعي بين الصفا والمروة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وقوله يتحرجون ) بالمهملة والجيم أي يتحرزون أن يطوفوا بين الصفا والمروة أي يتركون ذلك خشية الحرج وهو الاثم مثل قولهم يتحنث ويتأثم أي ينفي الحنث والإثم عن نفسه ، والمعنى أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بينهما فيقتصرون على الطواف بمناة ، وفي رواية سفيان عن الزهري عند مسلم وإنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة ) ، وله من رواية يونس عن الزهري أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وعسان يهلون بمناة وكان ذلك في آبائهم من أحرم بمناة لم يطف بين الصفا والمروة .

وقوله لما جاء الإسلام .. الخ ) صريح أن المذكور سبب لنزول الآية الكريمة ، وروى الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله الآية . وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي عن الشعبي قال : كان صنم بالصفا يدعى أساف ووثن بالمروة يدعى نائلة وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما ، وقال إنما كان يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما فأنزل الله الآية . وذكر الواحدي عن ابن عباس نحوه وزاد فيه يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا .

وفي الحديث أنه لا بأس بمباحثة الصغير الكبير واستنباطه بحضوره من القرآن وتعبير بلفظ أرأيت ، وبلفظ ما أرى لأن عائشة لم تنكر شيئاً من ذلك ، والله أعلم .

---

٣٠٠ / ٥٦٣