ما جاء في السعي بين الصفا والمروة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وقد اختلف الناس في حكم السعي بعد الإجماع على أنه مشروع فقال جمهور أصحابنا وأهل الكوفة والحسن وقتادة وأبو حنيفة وسفيان الثوري هو سنة واجبة فمن تركه عصى ويجبر بالدم . قال في الإيضاح : وكذلك من ختم سعيه بالصفا وانصرف عن ستة أشواط وأحل فعليه دم . وقال بعض أصحابنا أنه فريضة وهو مروي عن عائشة وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق فمن لم يسع عند هؤلاء حتى وطيء النساء فلا حج له في عامه ذلك وعليه الحج من قابل وهو معنى تعبير بعض قومنا عنه بالركن . وقال قوم إنه تطوع تمسكاً بالمعنى الذي فهمه عروة من الآية ، وروي ذلك عن أنس بن مالك وعبدالله بن الزبير وابن سيرين ولعلهم يحتجون بقوله تعالى فمن تطوع خيراً فهو خير له ) والجواب أن هذا راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على ان التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع والله أعلم .
قوله إنما نزلت هذه الآية ) تعني قوله تعالى إن الصفا والمروة ) .
وقوله في الأنصار ) هم الأوس والخزرج .
وقوله يهلون ) أي يحرمون للحج أو العمرة قبل إسلامهم .
ومناة بفتح الميم والنون الخفيفة فألف ثم تاء مخفوض بالفتحة للعلمية والتأنيث وهو حجر بقديد كانت الجاهلية يعبدونه . وقال ابن الكلبي : كانت صخرة نصبها عمرو بن يحيى لهذيل فكانوا يعبدونها . وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى أي تراق عندها .
وقوله خلف قديد ) وفي رواية الموطأ حذو قديد بفتح المهملة وسكون المعجمة أي مقابلها ولعلها كانت مقابلها من الجهة البعدى بحيث يصدق عليها أنها خلف باعتبار وحذو باعتبار .
وقديد بضم القاف وفتح المهملة بعدها تحتية ثم مهملة قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكري .