شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على باب الكعبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

قوله وقد أفضى بالناس ) أي بلع بهم المكان الواسع الذي كان حول الكعبة وهو إما مبني للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه الآمر بذلك فإسناد الإفضاء إليه مجاز عقلي على حد هزم الأمير الجند ، وإما مبني للمفعول والفاعل لم يسم لأن المأمور بجمعهم مثلاً لم يذكر والغرض من الإفضاء بهم إسماعهم هذه الخطبة الجامعة النافعة .

قوله بعضادتي الباب ) بكسر المهملة تثنية عضادة بكسرها أيضاً وهي جانب العتبة من الباب .

قوله الحمد لله ) هذا شروع في الخطبة وإنما صدرها بقوله الذي صدق وعده .. الخ ) تحدثاً بنعمة الله تعالى وتذكيراً لقريش بالوعد الذي كان يذكره لهم أول النبوة ، وقد تقدم شرح ما بعده في باب الإهلال .

قوله ماذا تقولون وماذا تظنون ) أي ما يقول بعضكم لبعض في أمري وأي شيء تظنون أني صانع بكم .

قوله أخ كريم ) أي معروف بالكرم ومن شأن المعروف بذلك أن يعفو ويصفح فلا يقال في مثله الأخير ولا يظن به الأخير ، وإنما سموه أخاً لأنه من عشيرتهم والعرب تقول لمن كان من القبيلة أخو بني فلان ومنه قولهم للعربي يا أخا العرب ومنه قوله تعالى إذ قال لهم أخوهم هود ) إذ قال أخوهم صالح ) وإنما جمعوا بين وصفي الأخوة والكرم ليتم لهم حنوه ويرق لهم فلا يعاقبهم بما صدر منهم في جانبه الرفيع .

قوله قدرت فاسجح ) بقطع الهمزة بعدها مهملة ثم جيم ثم حاء مهملة أي قدرت فسهل القول وأحسن العفو والمثل السائر ملكت فاسجح وإنما غير فقالوا قدرت فراراً من الملك إذ القدرة قد تكون لمن لا يذعن به بالملك وقد قالت عائشة لعلي يوم الجمل حين ظهر ملكت فاسجح .

قوله أخي يوسف ) إنما سماه أخاً لأنه نبي مثله وأيضاً فهو من ولد إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام .

قوله لا تثريب ) أي لا تعيير ولا توبيخ ، والتثريب التعيير والاستقصاء في اللوم ، ويقال ثرب عليه تثريباً إذا قبح عليه فعله .

٣٠٨ / ٥٦٣