ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على باب الكعبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٠وقوله يغفر الله لكم ) دعاء بالمغفرة وهي ستر ما كان من الذنوب فإن كان القوم قد أسلموا يومئذ فالأمر واضح ، وإن كان فيهم المسلم والمشرك كما يدل عليه ظاهر الحال انصرف الدعاء لمن كان مسلماً وإن كانوا جميعاً مشركين احتيج إلى بيان وجه الدعاء مع قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) الآية . وحينئذ فنقول إن هذا الدعاء كان قبل نزول هذه الآية لأن غالب آيات التوبة إنما نزلت في السنة التاسعة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من تبوك والدعاء إنما كان يوم الفتح وهو في السنة الثامنة فهو منسوخ بالآية . وأجاز بعض قومنا الاستغفار للمشرك الحي زاعماً أن الاستغفار له طلب لتوفيقه للإيمان . والجواب أن طلب التوفيق غير طلب الغفران فهما شيئان قد يجوز في أحدهما ما لا يجوز في الآخر.
وفي الخميس نقلاً من الاكتفاء لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن الناس خرج إلى البيت فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن بالمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة وأخذ منه مفتاح الكعبة وفتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة فقال لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، يا معشر قريش إن الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالآباء الناس لآدم وآدم خلق من تراب أو يا أهل مكة ماذا ترون أني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً أخ كريم وابن أخ كريم . فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء . فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة فلذلك تسمى أهل مكة الطلقاء أي الذين فلم يسترقوا ولم يؤسروا والطليق هو الأسير إذا أطلق .