ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على باب الكعبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٢والسقاية في الأصل الموضع يتخذ لسقي الناس وسقاية الحاج قيل زمزم وقيل كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحاج ثم فعله ابنه هاشم بعده ثم عبد المطلب فلما خفروا زمزم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس . قال ابن إسحاق : لما ولي قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة . قال : فلما كبر قصي ورق عظمه وكان عبد الدار بكره وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب وكذلك عبد العزى وعبد قال قصي لعبد الدار أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك . قال فأعطاه دار الندوة التي لا تقضي قريش أمراً من الأمور إلا فيها فأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة . قال : وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب فيصنع به طعاماً للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد ، ثم إن بني عبد مناف بن قصي أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش . قال : ثم تصالحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار .ا.هـ. مختصرا . ثم أبطل الإسلام جميع ذلك إلا سدانة البيت وهي الحجابة التي كانت في بني عبد الدار وإلا سقاية الحاج وكانت في بني عبد مناف فأقرهما الإسلام كما هما ، ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من خطبته جلس في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال : يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة . فدعي له فقال : هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء . وقيل إن العباس هو الذي سأل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه ودفع المفتاح لعثمان بن طلحة أحد بني عبد الدار .