شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في فدية من حلق رأسه عن أذى وهو محرم

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

قوله فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق .. الخ ) قال ابن قدامة لا نعلم خلافاً في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك . وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال تلحق جميع الإزالات إلا النتف .. الخ . وأنت تعلم أن للمحرم إزالة التفث لا خصوص الحلق ومن هاهنا أحلق أصحابنا رحمهم الله تعالى بحلق الرأس كل شيء احتاج المحرم إلى إزالته لدفع الضرر فإن حكمه في ذلك حكم الحلق يفعله ويفتدي . وقال جابر بن زيد رحمه الله : من أصابه في رأسه أذى فعممه أو حلقه أو مرض في جسده فداواه فكفارة ذلك أحد الخصال التي ذكرها الله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) . وقيل إن حلق محرم أو قصّر لمحرم مثله أو غير محرم فعلى كل واحد منهما دم على الخطأ والعمد وإن كان المقصر له نائماً فعليه دم أيضاً ، وقال آخرون لا شيء على النائم .

وإن عمل المحرم شيئاً مما يحتاج إليه أو مشى تحت محمل فأدماه أو قطع شيئاً من شعر رأسه فلا شيء عليه عند المرخصين وكذلك إن وقع من بعيره فانجرح لا شي عليه وإن جز الشعر لدواء الجرح فعليه الفدية قياساً على الحلق للأذى . واستدل به بعض قومنا على ترتب الفدية أيضاً على قتل القمل . وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه .

قوله صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو أنسك بشاة ) وفي رواية مالك أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان ) بالتكرير لإفادة عموم التثنية ، وإنما لم يتكرر في رواية المصنف لأن الأصل عدم التكرار والمعنى مستقيم بدونه فإنه جعل لكل مسكين مدين لا لمجموعهم .

والمد بالضم كيل وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لن الصاع خمسة أرطال وثلث وعليه معنى الحديث وهو عند أهل العراق رطلان فالصاع عندهم ثمانية أرطال وقد ذكرت اختلافهم مبسوطاً في السابع من المعارج .

٣٥٤ / ٥٦٣