شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إدخال الحج على العمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

وقوله وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً ) وهؤلاء صنفان الأول منهما مفردون الحج ولا يلزمهم إلا طواف واحد لحجهم وهو طواف الزيارة ، وقيل يلزمهم أيضاً طواف القدوم والأول مجمع عليه والثاني مختلف فيه . والصنف الثاني القارنون وهم الذين جمعوا بين النسكين وذكرت عائشة في هذا الحديث أنهم إنما طافوا طوافاً واحداً كالصنف الأول وبه تمسك من قال يجزي القارن طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته وهو المنقول عن ابن عمر وجابر وعائشة وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وداود . وقال آخرون يلزم القارن طوافان وسعيان وحكي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وبه قال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة والخلاف في المذهب وحجة هؤلاء حديث جابر بن عبد الله في قصة الوداع عند مسلم وغيره وفيه ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم وسعيد بين الصفا والمروة وأمره من لم يسق الهدي أن يتحلل من عمرته . وأخرج عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأجب بعض الناس عن حديث الباب بأن عائشة أرادت بقولها جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران وهذا مما يتعجب منه فإن حديث عائشة مصرح بفصل من تمتع ممن قرن وما يفعله كل واحد منهما كما في حديث الباب وأدلة الفريقين صحيحة فلا بد من الجمع بينهما ولا وجه للجمع إلا أن تقول أن كلا الأمرين واسع كما يدل عليه حديث جابر عند الشيخين وأحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لها بعد طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا . وروى مسلم وأحمد عن طاووس عن عائشة أنها أهلت بالعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حين حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج فقوله

٣٨٠ / ٥٦٣