شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في حكم الوداع للحائض

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

قوله لعلها حابستنا ) وفي الرواية الآتية أحابستنا هي ) ومثلها رواية الشيخين وأحمد والمعنى لعلها مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظناً منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة ولهذا قال ألم تكن قد طافت معكن بالبيت يعني طواف الزيارة ، ولعل في الحديث للإشفاق والاستفهام لكشف الحال فهو على حقيقته وإنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم لأنه لا يتركها ويتوجه ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني . واستدل به على أمور منها أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة . وتعقب باحتمال أن تكون إرادته صلى الله عليه وسلم بأنه احتمال بعيد من ظاهر الحديث على أنه قد ورد من طريق أبي هريرة مرفوعاً أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم . ومنها حبس الجمال للحائض إذا لم تطف طواف الزيارة فإنهم قالوا يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض وكذا على النفساء زاد أبو سعيد رضي الله عنه أنه يحبس عليها حتى تطوف يشرط عليه ذلك أو لم يشرط لأن ذلك معروف من حال النساء والعلم به قائم مقام ذكره في الشرط . واستشكل بأنه فيه تعريضاً للفساد كقطع الطريق ، وأجيب بأن كل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون من المرأة محرم وأما أبو سعيد فإنه يرى عليه ذلك وإن خاف الضرر بتخلفه عن رفقته فإن شاء الرحيل جعل مكانه نائباً يقوم مقامه في حمل المرأة والله أعلم .

٣٨٤ / ٥٦٣