شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث عشر في البيعة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

وقال الحاكم : خمس وسبعون نفساً لا قوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فواعدهم أن يحضروا شعب العقبة في الليلة الثالثة من ليالي التشريق للمبايعة وأمرهم أن لا ينبهوا نائماً ولا ينتظروا غائباً ولما فرغوا من الحج وكانت الليلة الموعودة خرج القوم بعد هدئ صلى الله عليه وسلم ومعه العباس وليس معه غيره وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه يحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويوثق له فتكلم العباس وتكلم عبدالله بن عمرو بن حزام والبراء بن معرور والعباس بن عبادة بن نضلة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم فأخرجوا اثني عشر نقيباً تسعة من الخزرج منهم عبادة بن الصامت وثلاثة من الأوس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم على قومكم لما فيهم كفلاء كفالة الحواريين لعيسى ابن مريم قالوا نعم فبنوا النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم ابن التيهان قال كعب بن مالك أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ثم تتابع القوم وكانت البيعة يومئذ أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله ولا تخافوا لومة لائم وعلى أن تمنعوني مما تمنعوا منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم فأخذ البراء بيده ثم قال والذي بعثك بالحق نبياً لنمنعنك مما نمنع منه العزيز فينا .

قوله على السمع والطاعة ) أصل السمع معنى في الأذن بد تدرك الأصوات ثم أطلق على نفس إدراك الصوت ثم توسعوا فأطلقوه على فهم الخطاب ثم أطلقوه أيضاً على الطاعة وهو المراد في الحديث فعطف الطاعة عليه عطف تفسير والمراد بالطاعة الامتثال عند المر والنهي .

٤٠٣ / ٥٦٣