ما جاء في البيعة على الإسلام وأنه لا تصح الإقالة فيها
الجزء ١ · صفحة ٤١٠وقوله ثم جاءه ثانية ) أي مرة ثانية وثالثة في كل ذلك يمتنع عليه أن يقيله لأنها إن كانت بعد الفتح فهي على الإسلام فلم يقله لأنه لا يحل الرجوع إلى الكفر وإن كانت قبل الفتح فهي على الهجرة والمقام معه بالمدينة ولا يحل للمهاجر أن يرجع إلى وطنه .
قوله فخرج الأعرابي ) أي من المدينة إلى البلد وبغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم .
والكير بكسر القاف المنفخ الذي ينفخ به النار أو الموضع المشتمل على النار .
وقوله تنفي ) بفتح الفوقية وسكون النون وبالفاء أي تذهب .
والخبث بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة ما تبرزه النار من وسخ وقذر . قال بعض الشراح ويروى بضم الخاء وسكون الباء وهو الشيء الخبيث ووقع في بعض نسخ المسند تنفي خبيثها والأول أشبه لمناسبة الكير .
قوله وتمسك طيبها ) بكسر الطاء وسكون التحتية الخفيفة . قال بعض الشراح وفي رواية طيبها بشد التحتية مكسورة أي مع فتح الطاء قال بعضهم وهي الرواية الصحيحة قال وهي أقوم معنى لأنه ذكره في مقابلة الخبيث قال وأي مناسبة بين الكير والطيب شبه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وما يصيب ساكنها من الجهد بالكير وما يدور عليه من إزالة الخبيث عن الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والجوع وتطهر خيارهم وتزكيهم وهذا تشبيه حسن لن الكير بشدة نفخه ينفي عن النار السخام والدخان والرماد حتى لا يبقى غلا خالص الجمر هذا إن أريد بالكير المنفخ الذي ينفخ به النار وإن أريد به الموضع فالمعنى أن ذلك لشدة حرارته ينزع خبث الحديد والذهب والفضة ويخرج خلاصة ذلك والمدينة تنفي شرار الناس بالحمى والوصب وشدة العيش وضيق الحال التي تخلص النفس من الاسترسال في الشهوات وتطهر خيارهم وتزكيهم .