ما جاء في البيعة على الإسلام وأنه لا تصح الإقالة فيها
الجزء ١ · صفحة ٤١١وقد توجد هذه الخصلة في غير المدينة إذا كانت بلداً يظهر فيها العدل وشهر في أهلها الفضل مع ضيق الحال وشدة المؤنة فإنه لا يلبث فيها مع وجود ما هو أوسع منها حالاً وأرغد عيشاً إلا من قوي إيمانه وخلصت نيته وكملت في الإسلام رغبته . واستدل بهذا الحديث أن المدينة أفضل البلاد قالوا لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها ولأنها تنفي الخبيث . وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين فلا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين . وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة وعمار والزبير وآخرون وهم من أكابر الصحابة فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت . وذكر ابن حزم أن ذلك خاص بزمنه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه وزمن الدجال لما ورد أنه في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال ترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه قال وأما بين ذلك فلا والله أعلم .
---