ما جاء في الفرس يحمل عليها الرجل ثم يجدها تباع
الجزء ١ · صفحة ٤٤١وقوله ولا تعد ) بالجزم أيضاً أي ولا ترجع في صدقتك وفيه دلالة أيضاً على أنه كان تمليكاً إذ لو كان وقفاً لقال في وقفك أو حبسك وسمي الشراء عوداً في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به أنه رجوع .
قوله فإن العائد في صدقته .. الخ ) تعليل للحكم في النهي عن العود والمعنى أن الرجوع في الصدقة يقبح جداً كما يقبح أن يتقيأ ثم يرجع يأكل قيئه فشبه الراجع في صدقته بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويراً للتهجين وتنفيراً منه وبه استدل على حرمة ذلك لأن القيء حرام . وذهب الجمهور من قومنا إلى أنه مكروه فقط قالوا لأن فعل الكلب لا يوصف بالتحريم لعدم تكليفه فالتشبيه عندهم للتمثيل خاصة لأن القيء مما يستقذر . قلنا الغرض من التشبيه المبالغة في خسة الراجع وأنه مثل الكلب في أخس أحواله وذلك مثل السوء لا يضرب إلا لمن كان من أعداء الله فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) فالتحريم مستفاد من هذه الحالة . ويلحق بالصدقة ما شابهها من كفارة ونذر وغيرهما من القربات . ويلحق بالشراء الهبة ونحوها مما يتملكه باختياره وأما إذا أورثه فلا كراهة وقال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ووالد وهب لولده والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار واستثناء كل ذلك . قال وما عدا ذلك كالغني يهب للفقير ونحوه من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء قال وما لا رجوع فيه مطلقاً الصدقة يراد بها ثواب الآخرة .
---