شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الفرس يحمل عليها الرجل ثم يجدها تباع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

ما جاء في الفرس يحمل عليها الرجل ثم يجدها تباع

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل رجلاً على فرس عتيق في سبيل الله فوجده يباع في السوق فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب العائد في قيئه .

----------------------------

قوله عن أبي سعيد الخدري ) الحديث روى معناه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وهو عندهم من حديث عمر بن الخطاب وابنه عبدالله .

قوله حمل ) بفتح الحاء المهملة والميم أي جعله حمولة لرجل مجاهد ليس له حمولة أي تصدق به عليه ووهبه له ليقاتل عليه ، وفي رواية سالم عن أبيه أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله وظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليغزو عليه ولذا ساغ له بيعه وقيل إن عمر وقفه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى عدم الانتفاع به وهي دعوى لم يقم عليها دليل وسياق الحديث يخالفه .

واسم الفرس الورد أهداه تميم الداري للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه عمر فحمل عليه . أخرجه ابن سعد عن سهل بن سعد .

والرجل المحمول قال ابن حجر لم أقف على اسمه .

والعتيق الكريم السابق والجمع عتاق والعتيق أيضاً الفائق من كل شيء .

وسبيل الله الجهاد .

والمراد بالسوق سوق المدينة .

وقوله فسأل عنه ) أي سأل عن حكم شرائه له بعد أن أخرجه لله تعالى وفيه دلالة على أن الفرس كان هبة إذ لو كان وقفاً لم يرد أن يشتريه ولا ساغ بيعه لمن كان في يده .

وقوله لا تبتعه ) بالجزم أي لا تشتره .

٤٣٩ / ٥٦٣