[سورة الفرقان — آية 77]
قوله : ﴿ قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ﴾ أي : ما يفعل بكم ربي ﴿ لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ﴾ أي : لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم . كقوله : ﴿ فَادْعُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [ غافر : 14 ] قال : ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ يعني المشركين ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾ أي : أخذاً بالعذاب ، يعذبهم يوم بدر ، فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم ، يعذبهم بالسيف .
ذكر بعضهم قال : بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : قد مضت البطشة الكبرى : يوم بدر ، واللزام ، والدّخان ، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكة ، والروم ، والقمر ، يعني قوله : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ﴾ [ القمر : 1 ] . وأما الروم فإنهم غلبوا فارساً ، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد . وقوله : ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [ القمر : 45 ] أي : يوم بدر . وقوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [ المؤمنون : 77 ] يوم بدر ، وقوله : ﴿ العَذَابِ الأَدْنَى ﴾ [ السجدة : 21 ] يوم بدر ، وقوله : ﴿ وَإِنَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ﴾ [ الطور : 47 ] يوم بدر . وقوله : ﴿ قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ [ السجدة : 29 ] . وقال الحسن : هي النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة ، أعاذنا الله من الهلاك .