[سورة الشعراء — آية 212]
قوله : ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ قال بعضهم : [ وما تنزلت بكتاب الله ] يعني القرآن ﴿ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ ﴾ أن ينزلوا به ﴿ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ ذلك .
قال : ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ . وكانوا قبل أن يبعث النبي عليه السلام يستمعون أخباراً من أخبار السماء ، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه . فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول : كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يُرمى به . فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِيَ بها ، فقلنا : ما هذا الذي نرى؛ إنْ هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بُعث؛ فأنزل الله في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .