[سورة النمل — آية 39]
﴿ قال عِفْريتٌ ﴾ حبيث مارد ، يخلط أقرانه بالعفو وهو التراب ، من الانس أو الجن ، والمراد هنا أنه من الجن كما قال : ﴿ منَ الجنِّ ﴾ صخر بن إبليس عند الطبرى ، وابن ابى حاتم عن ابن عباس ، وهو كالجبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ، أو كوزن أو كوزى روايتان لابن أبى حاتم عن غير ابن عباس ، أو ذكوان أو كوذى ﴿ أنا آتيك به ﴾ يحتمل أنه مضارع كما هو مضارع فى قوله : ﴿ أيكم يأتينى بعرشها ﴾ والأولى أنه اسم فاعل للاستقبال ، واسم الفاعل أبلغ من المضارع ، مع انه تكلم به من يدعى القوة والقدرة على الاتيان به فى مدة قصيرة ، مع بعده وثقله ، والأصل فى الخبر الافراد ، وهو أنسب بافراد الخبر فى قوله : ﴿ وإنى عليه لَقوى أمين ﴾ .
﴿ قبل أن تَقومَ مِن مقَامِكَ ﴾ كان يمكث من الصبح الى الظهر للحكم بين الناس وهو المشهور ، أو قبل أن تستوى قائماً من موضع قيامك ، أى مكثك ﴿ وإنِّى عَليْه ﴾ على حمله أو على إحضاره ، وهو أولى لأنه يتضمن الحمل ، ويناسب يأتينى من قوله : ﴿ أيكم يأتينى بعرشها ﴾ وقوله : ﴿ أنا آتيك به ﴾ وفى معنى ذلك أن تقدر ، وانى على حمله اليك وتقليل المحذوف أولى ﴿ لقوىّ ﴾ القوة صفة تصدر عنها الأفعال الشاقة ، فاختير قوى على قدير كذا قيل ، وفيه أن القدرة تصلح لذلك ﴿ أمِين ﴾ لا أخون بأخذ شىء منه ، ولا أبدله أو بعضه .