[سورة الشعراء — آية 131]
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ بكل مكان مرتفع ، أو بكل طريق ، وقيل: هو الفج بين الجبلين ﴿آيَةً﴾ أي: علامة ﴿تَعْبَثُونَ﴾؟! لمن مر بالطريق ، وقيل: إنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة . ﴿ آيَةً﴾: للمارة ، ﴿ تَعْبَثُونَ﴾ ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ، فلا يحتاجون إليها ، أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها ، والعبث لا ينفع عمله إذا عمل ، ولا يضر تركه إن ترك ، وعمله والاشتغال به في لا شيء ، بل يشغل عما ينفع . ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ مآخذ الماء ، وقيل: قصورا مشيدة وحصونا ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ فتبنون بناء التخليد ، ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم﴾ بسيف أو سوط أو لسان ، ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ متسلطين غاشمين بلا رأفة ، ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بترك هذه الأشياء ، ﴿ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه. ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ كرره مرتبا على إمداد الله إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع . ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ ثم أوعدهم فقال:﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا والآخرة.