[سورة القلم — آية 7]
﴿ فَستُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بأَيِّكُمُ الْمَفْتُونْ ﴾ فى أيكم المفتون عن الصواب فى أى فريق ، أفى الفريق الذى هو النبى والمؤمنون أو فى الفريق المشركين ، وذلك أنهم يزعمون أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مفتون عن الحق واتبعه المؤمنون وهو فيهم ، والكفار مفتونون تحقيقاً عنه لا واحد فقط لكن جعل فيهم التبعيض للمشاكلة أو يجعل فيهم المفتون على سبيل البدلية ، كل واحد تجده على حدة مفتوناً ، وهو فى جملتهم ، أو يعتبر أكبرهم عناداً فهو المفتون فيهم كأَبى جهل والوليد ابن المغيرة واتبعوه ، والباء بمعنى فى كما قرأ ابن عبلة فى أيكم ، ولا تجوز زيادة الباء فى المبتدأ فلا يقال أيكم مبتدأ فإنما ذلك فى بحسبك درهم ، وقيل المفتون الجنون ونسب لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ، وقيل المفتون بمعنى المصدر أى الفتنة أى الجنون كما روى عن الحسن ، والباء بمعنى فى أو معن والمعنى فى أيكم من يستحق هذا الاسم لخطأ هو عمله فى غير معمل ، وأشبه المجنون فى أنه لا يفرق بين الضر والنفع بل يؤثر الضر ويحسبه نفعاً ، وذلك تعريض بأَبى جهل ونحوه ، والجملة مفعول لتبصر أو ليبصر معلقاً بالاستفهام ، ويقدر مثله للآخر لا على التنازع إِذ لا يصح هنا الإِضمار للمهمل ، والإِبصار بمعنى العلم وذلك تهديد بعذاب الآخرة ، وقيل بغلبة الإِسلام على الكفر حتى يقتلوا ويسلبوا ، وقيل بعذاب يوم بدر وأكد ما ذكر من الوعد بقوله عز وجل :
﴿ إِنَّ ربَّكَ هُوَ بَمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ هو يجزى كلاً بما يستحقه ، الضال هو كالمجنون إِذ لم ينتفع بعقله والمهتدى العاقل الذى عمل بعقله فى اتباع دين الله عز وجل .