مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أبو مسلم:

نزه إلهك أن يرى كي تعرفه أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفه

واعرف مقامك دون ما حاولتَه إن التي حاولتها لك متلفه

أتعبت نفسك في ظنون قلب والحق أنَّ ظنون وهمك مُخلَفه

عجبا توحده وتجعله لأعـ ـراض الطبيعة عرضة مستهدفه

وفررت من تحديده ونصبته غرضا لعينك من وراء البلكفه

أتى الباحث بهذه الأبيات ليعرض من خلالها رأي الإباضية في نفي الرؤية. في الحقيقة، إنَّ هذه القصيدة تمثل نموذجا من الدفاع المستميت عن الرأي. وتكشف عن الصراع والجدل الذي كان يظهر من حين إلى آخر على الساحة.

لقد وفق الباحث في عرض المسألة، كما بدت على ألسنة الشعراء. كما نجح في اختيار الشاهد الذي مثل الشاعر الذي يعرض الفكر من دون المساس بفنية الكتابة الشعرية، وعرف كيف يقدم الشعر من دون أن يسيء إلى الفكر، قال الباحث: "لقد جاءت قصيدة أبي مسلم مخاطبة ومناظرة، مشحونة بالمنطق من ناحية والعاطفة من ناحية أخرى، وقد استطاع البهلاني توظيف الشعر للحديث عن القضايا الدينية والعقدية دون أن يثقل الفكر كاهل القصيدة، وذلك راجع إلى قدرة الشاعر على المواءمة بين فنه ومعتقده كما يقول الأستاذ إحسان عباس (1) مع أنَّ موضوع القصيدة أقرب إلى روح الفلسفة والمنطق منها إلى الشعر. (ص: 79)

- الصفات

بينما يعلن الباحث أنَّه يقصد إلى تحليل أثر الفكر في الشعر، نجد هذا المبحث يتحوَّل إلى عرض مسألة الصفات ورأي الإباضية فيها، بعيدًا عن بيان أثر هذه الآراء والنظرات في الشعر. فقد خصَّص الباحث تسع صفحات للجانب النظري، أي سرد رأي الإباضية في الموضوع، وأربع صفحات فقط للكشف عن أثر ذلك في الشعر.

تناول في الجانب النظري صفات الله: حقيقة صفات الذات وصفات الفعل، تأويل الصفات، ودفع الشبهات، والردِّ على المشبهة، وتنزيه الله عن التشبيه والتجسيد والتجزئ. قال الباحث: "ولا ريب أنَّ مجيء هذه الألفاظ إنما هي للتقريب إلى الأذهان، وعليه ينبغي الابتعاد عن الحرفية المباشرة في التفسير؛ خشية الوقوع في التشخيص والتجسيم، والعدول عن التصريح إلى الكناية عن بعض الحقائق من الأساليب المحببة، لما فيها من حسن وجمال." (ص: 87)

في الجانب التطبيقي أو في مجال الأثر انتقل الباحث ليقول: "وقد ترسخت هذه النظرة العقدية عند شعراء الإباضية، فانعكست آثارها في شعرهم. فالشاعر "خلفان بن جميل السيابي" يخاطب مولاه متوسلا بعظمته وكبريائه. قيقول:

١١٢ / ١٤٠