مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١٤

تعالَيْتَ عن كيفَ وأينَ وعن متىَ ومالَكَ كفءٌ أو نظيرٌ ولا مِثْلُ

تَعالَيْتَ عن كيفَ وكيَّفتَ كيفَنَا وقُدِّستَ عن أينَ نعوتًا لِمن حلُوا (ص: 88)

ثم قدم نماذج من شعر أبي مسلم الرواحي؛ دليلا على أثر هذا الفكر على الشعر العماني، بعد أنَّ قال: "وأكثر هؤلاء الشعراء تأثرًا بهذا البعد العقدي أبو مسلم البهلاني، فقد انسابت أفكار المذهب في شعره عبر دعواته الإلهية وجاءت عفوية في مقام خلواته، وفي مقام التذلل والمديح النبوي، وفي غمرة الخضوع والاستكانة لمولاه، بعيدا عن روحة الجدل والحجاج … " (ص: 89، 88) وأنهى النماذج التي مثل بها من شعر أبي مسلم بما يقر به الشاعر من تسجيل عجزه عن إدراك مقام صفات الله الجليلة.

المهم إن الباحث وقف عند شاعرين هما: خلفان بن جميل السيابي بمثال واحد. وبمجموعة من الأمثلة مع أبي مسلم البهلاني. نتساءل هل يكفي هذا لبيان أثر هذه المسألة في الشعر العماني؟ وإذا كان هذا كل ما عثر عليه الباحث فإنَّنا نستفسر لماذا لم نجد للمسألة أثرًا في الشعر؟ أو نقول لا يمكن الحديث عن أثر هذه المسألة في الشعر العماني، ما دامت الأمثلة محدودة. فلنقل إن أثرها محدودٌ جدًّا.

هناك ملاحظة شكلية على هذا المبحث. وهي يمكن أنَّ بكون توزيع العناصر فيه كالآتي:

الذات الإلهية: 1 - التوحيد. 2 - التنزيه: أ - الرؤية. ب - الصفات

- المعاد واليوم الآخر:

1 - حكم مرتكب الكبيرة

عرض الباحث في هذا المبحث ثلاث عناصر فقط ممَّا يشتمل عليه اليوم الآخر، وهي: مرتكب الكبيرة والشفاعة والصراط والميزان، لست أدري لِمَ لَمْ يتعرض لبقية مشمولات يوم المعاد، هل يعني ذلك أنَّ الشعراء لم يكتبوا عنها؟

كما يبدو لي أنَّ حشر عنصر مرتكب الكبيرة في اليوم الآخر غير صحيح. هي - طبعا - من مسائل العقيدة، ولها أثر وعلاقة بسلوك المؤمن، من حيث الالتزام أو عدم التقيد بالأصول وقواعد الإيمان؛ وذلك حسب ما يعتقد من خلود مرتكب الكبيرة في النار أو عدم خلوده فيها، إذا مات قبل التوبة. مع ذلك أنا أرى أنَّها ليست من مسائل يوم المعاد، لأنَّ يوم المعاد يبدأ بالموت، و اعتقاد ما يتعلق بهذه المسألة يبدأ في الدنيا.

تناول الباحث في هذا الموضوع مفهوم الصغيرة والكبيرة وتحديد الإباضية لهما. مع عرضٍ موجَز لرأي غيرهم. كما سرد مفهوم الكفر وتقسيمه عند الإباضية، وحاول توضيح الرؤية في هذه النقطة، وتصحيح المفهومات: "إنَّ مسألة الكفر عند الإباضية وإطلاقه على مرتكب الكبيرة، ينبغي أن يدرس ضمن سياقه التاريخي واللغوي. والمتتبع لهذه القضية عندهم يجد أنَّ الإباضية قد قسَّموا الكفر إلى قسمين، بينهما بونٌ شاسع، وهما كفر جحودٍ وكفر نعمة، ولعلَّ حكم عبد الله بن إباض

١١٣ / ١٤٠