قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١٦وتعاسة، سببُه استمراء المعاصي والاستهانة بصغائر الذنوب. وأكَّد الباحث أنَّ ذلك الذي جاء في شعر أبي مسلم هو انعكاس مباشر لأثر العقيدة في نفسه. قال الشاعر:
فما من وعيد الله يمنع عاصم إذا لم يزع من حرمة الله وازع
نضج ضجيج النيب مما ينوبنا ونحن إلى ما يقتضيه نسارع
نطاوع أسواء المغبة رغبة ولسنا لمحمود الجزاء نطاوع
وما هذه الأوقار فوق رقابنا يدافع عقباهن عنا مدافع (ص: 98)
وبعد أن سرد أبياتا، بين فيها الشاعر أنَّ عذاب الله وثوابه عدل، وشدَّد على عاقبة الإصرار على ارتكاب الذنوب، حذَّر من مغبَّة الاتكال على وهم خلف الله وعيده والشفاعة للمصرِّين من أهل الكبائر:
وعاقبة الإصرار إنفاذ عدله (4) حذارِك مما قيل خلف وشافع
فقم نحو ما يدعو إليه بفضله فداعيك قيوم برحماه واسع
ستعلم إن خالفته كيف بطشه فمالك إلا صحة التوب نافع (ص: 98)
بعد ذلك استشهد بأبيات لأثر مسألة مرتكب الكبيرة في الشعر. اختار عامر بن خميس المالكي نموذجا لذلك. عرض له أبياتا تحدَّثت عن الخطر الذي يُحدق بالعاصين الذين لا يبادرون بالتوبة؛ فعدَّهم هلكى؛ مستعملا مصطلح الإباضية "كفر النفاق" وهو بمعنى "كفر النعمة" الذي لا يخرجه من الملَّة، ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة. قال الشاعر:
إنَّ المصرَّ على العصيان في خطر إن لم يتب، ما له مأوى سوى سقر
إن المصرِّين هُلكٌ لا نجاة لهم قد جاء في محكم القرآن و الأثر
وسمِّه كافرًا كفر النفاق ولا تركن إلى الوقف إن الله منه بري (ص: 99)
ومنه ينتقل الباحث إلى شاعر آخر، هو "سعود بت سعيد القصابي"، ليذكر له أبياتا تحذِّر مرتكب المعصية المتَّكل على مغفرة الله وخلف وعيده، من دون أن يعمل لهذه المغفرة بالتوبة منها قبل الفوت وحلول الموت، مقيما حجته على معطيات ونتائج، ناهجا الأسلوب الكلامي في الخطاب. قال الشاعر:
تقولُ مع العصيان ربِّي غافرٌ صدَقتَ ولكن غافرٌ بعد توبة
وربُّك رزَّاق كما هو غافرٌ فلِمْ لا تَصدُق فيهما بالسوية
فإنَّك ترجو العفو من غير توبةٍ ولستَ ترجي الرزقَ إلا بحيلة
على أنَّه بالرزق كفل نفسَهُ لكلٍّ ولم يكفَل لكلٍّ بجنَّة (ص: 99)
نسجِّل أيضا أنَّ أثر الفكر في الشعر في هذه القضية كان قليلا بالاحتكام إلى ما قدمه الباحث من نماذج، ولشعراء ثلاثة، بقياسا إلى ما عرضه من مسائل في الموضوع في القسم النظري، وبالنظر إلى ما تشتمل عليها القضية من فروع حسبما هي معروضة في كتب العقيدة. من هنا نقول إنَّ الأسئلة