مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١٧

التي عرضناها في الصفحات السابقة عن أثر الفكر العقدي في الشعر تظل قائمة، التي تتمثل في حقيقة ورود نماذج قليلة من هذا الأثر في هذه الدراسة، بمعنى إنَّ الأثر لم يتَّضح بشكل مكثَّف، كما قدَّم ذلك الباحث.

- الشفاعة

بين الباحث أنَّ موضوع الشفاعة مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بقضايا الوعد والوعيد ومرتكب الكبيرة الذي يموت مصرًّا على معصيته، غير تائب منها. واضح من ذلك أنَّ الباحث يريد أن يبين نظرة الإباضية التي تحرص على تفهيم الناس بضرورة العمل على تحسين السلوك والالتزام بشرع الله التزاما كاملا، وعدَّ الاتكال والاتكاء على منساة الشفاعة المهترئة، والتعلق بأوهام باطلة، والركون إلى الأماني الكاذبة خورًا في التفكير وخطلا في التدبير. يقول الباحث: "وموقف الإباضية من الشفاعة مرتبط ارتباطا وثيقا بموقفهم من مفهوم الإيمان والعمل، والوعد والوعيد وما يترتَّب على ذلك من مآل، فهم يرون أنها (ليست لمن استوجب العقاب، فيصير بها إلى الثواب، ولكن الشفاعة للمؤمنين، زيادة لهم في الثواب، وتشريف في المنازل) ". (5) (ص: 100)

عمد الباحث إلى توضيح رأي الإباضية في الموضوع؛ بمناقشة المسألة بعمق، من خلال ذكر جانب من الحوار غير المعلن بين الإباضية وغيرهم، الذين يخالفونهم الرأي في هذا القضية، ثم خلص إلى النتيجة الآتية: " ولا يخفى ما في هذه النظرة من احتراز في الوقوع في المعاصي، والانهماك في المخالفة الربانية، ما دام يعتقد الإنسان أنه غير داخل في دائرة من يشفع له، مهما عمل واقترف من المعاصي والآثام." (ص: 101)

ليدعم رأي الإباضية ذكر قولا للشيخ محمد رشيد رضا: "العجب للمسلمين، يصابون بهذه اللوثة، وهم يقرؤون قول الله تعالى:?لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلآَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا? " (6) (ص: 102).

ثم ذكر الباحث تأكيد الشيخ محمَّد رشيد رضا على انتفاء وجود نصٍّ قطعي في القرآن الكريم يثبت حصول الشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة، مدعِّما رأيه بآيات قرآنية تنفي ذلك. قصدُ الباحث كان واضحا هو التدليل على أنَّ الإباضية ليسوا وحدهم الذين يقولون بهذا الرأي.

ثم أتى بأبيات للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، لا تتعدًّى كونها تقرير حقائق، غير كاشفة عن الأثر الذي تركته القضية في الشعر، بدليل تعليق الباحث على هذه الأبيات بقوله: "ففي هذه الأبيات يرى الخليلي أنَّ في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر مخالفة لدلالة آيات الكتاب العزيز، ومن ثم بين الشاعر معنى شفاعة رسول الله (عند الإباضية، وهي شفاعة يقصد بها رفع منزلة للمُوفِّين، ودفع كرب المؤمنين لطول الوقوف يوم القيامة، وهي إحدى كراماته (" (ص: 104).

ولم يأت الباحث بمثال واحد يوضح من خلاله أثر المسألة في الشعر العماني.

١١٦ / ١٤٠