قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٠كشف الباحث عن وجهة نظر الإباضية في القضية، وقد عدها منذ البداية غير ذات أهمية، أو ليست من مقتضيات العقيدة، ولا من أمهات مسائل الدين، ولا أثر لها في السلوك. فهي من قضايا علم الكلام التي كان المسلمون في غنى عنها؛ حتى إن الإباضية لم يعيروا لها اهتماما، حين عرضت في أوَّل الأمر، لكنهم بعد ذلك ناقشوها خوفا على عوام الناس: "ولكنهم رأوا أنَّه بعد طرحها لابد لهم من اتخاذ موقف، خشية على عوام الناس من الوقوع في مغبة الفتنة، لا سيما أنه موقف يتعلَّق بكتاب الله … " (ص: 116)
رأى الباحث أنَّ المسألة قابلة للاجتهاد، وما يتوصل إليه فيها هو بعيد أن يكون قولا فصلا، إنما يعد استنباطا واستنتاجا، يمثل وجهة نظر قابلة للنقاش. وقرر أنَّ موقف الإباضية يتسم بالاعتدال واحترام وجهات النظر التي برزت وتبرز في المسألة.
من بين العلماء الذين استدل بأقوالهم في المسألة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ونقل عنه قوله: "مسألة خلق القرآن ليست من مسائل الدين التي تعبد الله بها عباده، ولا ألزمنا إياها، كما ألزمنا صنوف العبادة، وليس على وجوبها من دليل. والتحقيق إنه أريد بالقرآن الحروف الملفوظة المتلوَّة المخطوطة، فإنها حادثة قطعا، وإن لوحظ منها علمه تعالى بالمعاني المطروحة فيها، فإنَّ علمه سبحانه وتعالى لا شك أنه قديم، لأنَّ العلم من صفات الذات العلية" (9) (ص: 118، 119)
ما نقرؤه فيما أتى به الباحث شواهد من شعر الشعراء في المسألة أنَّ أثرها لم يظهر إلاَّ في كون هؤلاء الشعراء عبَّروا عن وجهة نظر الإباضية. إنَّ هذا يعطيها صفة تقرير الحقيقة، أو عرض المسألة، وليس بيان أثرها في الشعر.
الفصل الثالث: أثر الفكر السياسي
عرض فيه مباحث عن الإمامة وأثر الفكر السياسي في قصيدة المديح، وموقف الإباضية من التكسب بالشعر، وأثر الفكر السياسي في قصيدة الرثاء …
بالنسبة للإمامة أكَّد الباحث أنها ذات أهمية كبيرة في الفكر الإباضي، وقد أخذت حيزا كبيرا من تفكيرهم: "يقوم فكر الإباضية السياسي على أصول فكرية مرتبطة بمعطيات الإسلام في منابعه الأولى، وهو تجسيد حي لمبدأ أساسي، يقوم عليه الفكر السياسي الإسلامي، وهو مبدأ الشورى والاختيار والمساواة بين الناس على أساس ?إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ? (10)، وهو تفاضل يقوم على ميزان دقيق قائم على القيم الخلقية، لا على الانتماء في النسب. وعليه فإنهم لا يرون القرشيَّة شرطًا في الإمامة، إذا توفرت الشروط في غير القرشي، فهم يرون (كما يقول الشيخ أحمد ين حمد الخليلي) أنَّ الحكم أمانة في الأعناق، وأنَّ الناس أسمى وأشرف من أن يكونوا قطعانا من الأغنام يحكمون بالقهر والاستبداد، فتتوارثهم قبيلة معينة. فالناس قد خُلِقوا أحرارًا، ويجب أن يبقوا أحرارًا، والذي يبايعونه لابد أن يستخلفوه من تلقاء أنفسهم. ولا يرى الإباضية أي شرط من