قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢١تاحية النسب". (ص: 127)
أثر هذا الفكر كان واضحا بارزا في الشعر العماني، فابن شيخان السالمي يقول عن مسألة الشورى التي آمن بها الإباضية واشترطوها على الإمام وهو يمدح الإمام سالم بن راشد الخروصي:
أمره شورى فلا خلف لما يرتضيه العلماء النقبا
ويقول عبد الرحمن الريامي داعيا الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إلى الاهتمام بالشورى:
يا من يريد طريقة دينية عوِّل على أكفائها وسراتها
لا تحسب الشورى عليك غضاضَةً كم في الزوايا من كنوزٍ هباتها
فلربما رأي يقهقر جحفلا ويدكُّ عليا الشم من ذرواتها
قد جاء من مستحقَرٍ مستضعَفٍ وهو القمينُ بها للمِّ شتاتها (ص:128، 129).
يرى الإباضية أنَّ تنصيب الإمام واجب؛ إذ لا يمكن أن يبقى المسلمون من دون إمام. وأنَّ هذا الإمام لا يتم تنصيبه إلا بعقد. وقد وضعت نصوص تحدِّد نوعية العقد الذي يبرم لتعيين الإمام؛ بما يبين مسؤولية الإمام، وتعهده بتطبيق شرع الله. يقول الباحث: "وقد أضحت تلك النصوص بمثابة الدستور المحدِّد لنوع المسلك الذي يتخذه الإمام، ويسير بموجبه في علاقته بالأمة. وعقد الإمامة عندهم تختلف صيغته باختلاف نوع الإمامة، وباختلاف الظروف، التي بويع الإمام في ظلها. وهنا تلحظ أنَّ هذه العقود السياسية تنظم العلاقة بين الحاكم ورعيته، ويُعدُّ كلٌّ منهم ملزمًا بالوفاء بموجب العقد الذي وصل الإمام بمقتضاه إلى ذلك المنصب، وعليه تترتَّب أحكام الوفاء والمناصرة والقيام بالواجب تجاهه، ما كان عاملا بمقتضى العقد، وإلا ترتَّب عند الإخلال به أحكام من مثل العزل والخروج عليه وعدم مناصرته. وكل ذلك يدخل ضمن تنظيم وثيق للعلاقة بين الإمام والأمة، وهي فلسفة تعدُّ امتدادًا لعقود البيعة التي كانت تتمُّ مع الخلفاء الراشدين". (ص: 129، 130)
ثم ذكر مسالك الدين عند الإباضية التي تتحدَّد حسب الظروف السياسية، وهم يعنون بهذا المصطلح "الطرق التي يتوصَّل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية" (11) (ص:131) ومسالك الدين عند الإباضية أربعة، هي: (الظهور، الدفاع، الشراء، الكتمان).
وتحدثوا عن الإمام وصفاته، التي منها أن يكون أفقه ممن هو موجود وأعلمهم وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقدرهم على الحكم وإقامة العدل والقيام بشؤون المسلمين … وغيرها من الصفات التي يحتاج إليها من يقود المسلمين ويسيرهم.
وتكلموا عن العلاقة بين الإمام والرعية؛ طاعة وامتثالا لأوامره، واحتراما لرأي الرعية، تولية وعزلا وخلعا … ولم يغفلوا عن الإشارة إلى الكيفية التي تحصل بها بيعة الإمام، وهي تتم عندهم على مرحلتين: