قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٢1 - بيعة الخصوص، وهي البيعة التي يقوم بها العلماء وأهل الحل والعقد.
2 - بيعة العموم، وهي البيعة التي يتلقَّاها الإمام من عموم الأمة.
- أثر الفكر السياسي في قصيدة المديح الفردي:
حاول الباحث أن يبين أثر الفكر السياسي في الشعر، الذي أبرز مدى تطبيق الشعر لما قرر في مسألة الإمامة، وقد استنتج هذا الأثر وهذا الالتزام من خلال الأفكار التي ذكرها الشعراء، وهم يمدحون الأئمة، الذين حكموا عُمان، وهم قد اختيروا بالمواصفات التي ذكرت في النصوص التي حدَّدت من يتولى هذه المسؤولية. قال الباحث: "وقد امتزجت مدائح الأئمة لدى الشعراء الإباضيين بمشاعر صادقة ناشئة عن قناعة بمبدأ ديني، وتوجه إيماني بوجوب المشاركة، والتعبير عن حبِّ الأئمة، والدعوة إلى مناصرتهم، ويتجلَّى ذلك عبر جملة من القصائد التي أرسلها منشئوها ترجمة عن مشاعرهم من مهجرهم في زنجبار، كما فعل الشاعر أبو وسيم الأزكوي في مدائحه للإمام عزان بن قيس وأبو مسلم البهلاني في مدائحه للإمام سالم بن راشد الخروصي". (ص: 137)
قال أبو وسيم الأزكوي يمدح الإمام عزان بن قيس ذاكرا صفاته:
فأصبح عزان بن قيس مملكا إمام هدى لله يغزو ويفتح
مليك به ترضى الإمامة قائما وما كل ملك للإمامة يصلح
تقلد سيفين المهند والتقى لأن كلا السيفين في الخطب منجح (ص: 138)
حرص الباحث من خلال النصوص التي استشهد بها على بيان مدى تعلق الشعراء بالإمامة، والتأكيد على أنَّ منطلقهم في هذا المدح كان دينيا؛ إذ كانوا يرون ضرورة التمكين لدين في الأرض، ولضمان تطبيق شرع الله لابد من إمام تتوفر فيه الشروط المطلوبة شرعا. ولذلك حين يمدحون إماما فإنما يمدحون الصفات الحسنة المتوفرة فيمن يتولى هذه المسؤولية الكبيرة. ففي مدحهم وفاء للمبادئ، وتسجيل للمآثر، وتقرير للحقائق، واعتراف بالفضل، ودعوة للالتفاف حول القائم بالحق والواجب، ونداء إلى السير في النهج القويم … وقد ذكر الباحث مجموعة أبيات لأبي مسلم البهلاني وأخرى لشعراء آخرين في مدح الإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي.
لقد خلع الشعراء على الأئمة صفات نبيلة، وذكروا لهم شمائل عالية وفضائل راقية، وهم بذلك يثبتون ولاءهم للمكارم والعظائم. بين الباحث ذلك، وهو يسجل الرسالة التي حملها الشعراء بهذا السلوك. وبعد أن عرض مجموعة من النصوص في مدح الإمامين الخروصي والخليلي قدم السؤال الآتي: "ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: ما الصفات التي خلعها الشاعر الإباضي على أئمته، وتصوَّر مكانة الإمام الدينية؟ الناظر في صفات مديح الأئمة عند الشاعر الإباضي يجد أنه قد أضاف إلى نعت المديح الذي وضعه قدامة بن جعفر، المتمثِّل في الصفات الأربع عنده وهي: العقل