قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٣والشجاعة والعدل والعفة، ما يتفرع عن كل منها، وما يتركب من جميع بعضها مع الصفات الأخرى.
عبر قراءة إنتاج شعراء هذه الفترة ومدائحهم للأئمة يتضح أنَّ الشعراء قد منحوا الأئمة بعدًا دينيا، انعكس فيه تأثُّرهم بالبعد الفكري الإباضي في خصوصيته، والبعد الإسلامي في عمومه … " (ص:150)
- المديح الجمعي للأئمة:
من المديح الفردي انتقل الباحث ليتحدَّث عن المديح الجمعي، قال: "وصف الشاعر الأئمة وصفا عاما في موضع التذكر لسيرتهم. هو ما يمكن أنَّ نطلق عليه (المديح الجمعي) وذلك حين يسوق الشاعر مجموع صفات الأئمة الإباضيين ومناقبهم، محاولة منه بان يضع متكأ يعتمد عليه للحديث عن الانطلاقة الجديدة؛ ربطا بين الأصالة السياسية لهذا المنهج ومحاولة بعثه". (ص: 155)
وصف الشاعر الأئمة بالصفات الراقية: الشجاعة والإقدام، والتبتل والعبادة الخالصة، وصفاء الطوية والإخلاص والزهد في الدنيا، والدفاع عن الدين …
علق الباحث على أبيات لأبي مسلم البهلاني مدح بها الأئمة: " … وبسبب ذلك استحقوا مديح القرآن فيهم، حين تمسكوا بالحنيفية الزهراء، وتأسوا بسيرة العُمرين، متعطشين لنيل الشهادة في سبيل الله، أو ما سماه الشاعر (شربة النهروان) ولا يخفى ما في هذه الأبيات من ملامح تاريخية تتَّصل بتعاقب الأئمة في عمان، ولمسات فكرية، تنطق برأي المذهب في سيرة الخلفاء الراشدين، حينما يجعلون من سيرة العُمرين السيرة التي تحتذى؛ لأنها سيرة لم يكدر صفوها مكدر". (ص: 156)
إنَّ هدف الباحث واضح من هذا العرض وهذا السرد، هو بيان فضل هؤلاء الأئمة على الحياة العامة في عمان، وقد اعتمد في إظهار ذلك على دور الشعراء في تسجيل مشاعرهم نحو الأئمة؛ مما يبرز تأثير الفكر السياسي في الشعر.
- صورة الإمامة في قصيدة المديح:
واصل الباحث الكشف عن التفاف الشعراء نحو الإمامة، وتعلُّقهم بالفكر السياسي الإباضي، فانتقل إلى تقديم صورة عن الإمامة في مديح الشعراء. فتتح هذه الإطلالة بأبيات لأبي مسلم الرواحي:
عادت إلى جذلها من طول غربتها خلافة الله والإسلام جذلان
عناية الله تحدوها لموطنها وللخلافة في الإسلام أوطان
تنحو ابن بجدتها العَليا وبؤبؤَها وشأنها لِمُصاص المجد خَلصان
تقلد العقدَ منها صدرُقيمها صدرٌ بخالصة الإيمان ملآن