قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٤همامها العاصم الكافي لعصمتها له على حملها جد وأقران (ص: 160)
لقد أطلق الشاعر على هذه الإمامة خلافة الله التي عادت بعد غربة طويلة، أو انقطاع دام طويلا، عادت على يد الإمام سالم بن راشد الخروصي، بعد أن انقطعت بوفاة عزان بن قيس، عادت بعد أن وجدت كفءًا يتقلَّدها ويقودها إلى حيث الخير والفلاح، يسوسها سياسة خلفاء الله الحقيقيين. وفي القصيدة وردت صفات كثيرة لهؤلاء الأئمة المهديين الشرفاء.
حتى يثبت الباحث صدور الشعراء عن أصول المذهب الإباضي والتزامهم بفكره السياسي ذكر مجموعة من النماذج لشعراء مختلفين، كان فيها أصحابها يوجهون نصحهم إلى الأئمة، ليتقيدوا بشرع الله في الحكم، والاجتهاد في نصرة الدين، والاستقامة في السلوك. قال وهو يقدم لأبيات لأبي الوليد سعود بن حميد، يمدح الإمام سالم بن راشد الخروصي: "فقد تخلل مدحه للإمام جملة من النصائح. فدعاه إلى نهج منهج الأئمة العدول الذين سبقوه، فيقتفي آثارهم. وهو تأثر بالفكر السياسي الإباضي، الذي لا يرى الإمام معصوما، ولذلك يجب على الأمَّة النصح لأئمَّتها، ويدعو الشاعر الإمام إلى التأسي بسيرة رسول الله مذكرا إياه بسيرة سلفه من الأئمة". (ص: 163، 164)
- وصف جهاد الأئمة:
تابع الباحث ذكر آثار الفكر السياسي في الشعر العماني، وبخاصة صدى الإمامة فيه، فقدم وصف جهاد الأئمة كما ورد في شعر الشعراء. قال: "والناظر في القصائد التي واكب بها الشعراء هذه الأحداث يلحظ أنها كانت تمثل شعرًا حربيا، تتخلله السياسة، وتنطلق من فكر إباضي، يدور حول وجوب طاعة الإمام، ومقاتلة من يخرج عن هذه الطاعة". (ص: 166)
عرض الباحث نماذج من الأشعار التي ذكرت الوقائع التي دارت بين الإمام وغيره، ثم علق قائلا: "وتتمثل في تلك القصائد صورة الشاري الإباضي الذي يقتحم الأهوال". (ص: 167).
كان الباحث حريصا على ربط جهاد هؤلاء الأئمة ومن لف حولهم، ربطه بجهاد الشراة، سلف الإباضية؛ ليبين شدة بأسهم وقوة شكيمتهم، وحقيقة تمسكهم بالدين الإسلامي، وإصرارهم على رد الظلم، وصد العدوان، ونصرة الحق، مهما كلفهم ذلك. قال الباحث: "ويدعو الشاعر عبد الرحمن الريامي إلى الجهاد، ويذكر بالشراة الأوائل، ومعلوم أنَّ الشراة والشراء صفتان ملازمتان للفكر السياسي عند الإباضية، بقول الشاعر:
شُراةُ الحقِّ هُبُّوا للجهاد وذُبُّوا بالصوارم والصعاد
شُراةُ الحقِّ إنَّ الحورَ نادت ألا هُبُّوا إلى تقديم زاد (ص:171،170)
ساق الباحث ذلك ليؤكد أنَّ هؤلاء الشعراء كانوا ملتزمين بالخط الذي سار عليه أسلافهم من قبلهم، وأنهم كانوا أوفياء لهم، ولهذا النهج. والأهم من ذلك كله التأكيد على التأثر بالفكر السياسي الإباضي.