قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إذن هو لم يثبت أثرًا خاصًّا للفكر الإباضي في هذا الشعر، ولم ينف عنه بشكل قاطع التأثر بالفكر الصوفي. فالمسألة في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.
إنَّ الباحث كان موضوعيا في عرضه وتحليله. وموقفه هذا يفتح المجال أمام الدارسين ليسهموا في مناقشة المسألة. وقد كان موفَّقًا إلى حدِّ بعيد في عرض موضوع شعر الزهد والسلوك، وتأثره بالفكر الإباضي. فقد قدَّم نظرة الفكر الإباضي إلى الزهد والتصوف، ثم ذكر مجموعة من الأفكار التي دارت في شعر الشعراء، والتي لها علاقة بالزهد والسلوك، وكان في كل فكرة يربط بين إيراد الشعراء لها وبين الأصل الذي تصدر عنه، وهو الفكر الإباضي، وحاول أن يعلل كل ما يوحي بالخروج عن هذا الفكر، ويرد كل ما يوهم بخلاف ما يقصده الشعراء. وبذلك يبقى ملتزما بخطه الذي اختطه لنفسه في هذا المبحث، وهو عرض حقيقة شعر السلوك من وجهة نظر الإباضية، وتصحيح المفهومات. غير أننا نؤكد أنَّ الموضوع في حاجة إلى مزيد من البحث.
- الحماسة في الشعر الإباضي:
لا نقرأ حديثا عن أثر الفكر الإباضي في هذا الشعر سوى ربط ما نظمه الشعراء بتاريخهم وحضارتهم وأسلافهم وتراثهم، واستمداد القوة والاعتزاز من هذا التاريخ المجيد والإرث التليد.
إنَّ اغلب ما أتى به هو شعر حماسي استنهاضي عاطفي، يدعو إلى التحرك ونبذ الخمول والتقاعس. ليست فيه خصوصية مذهبية أو فكرية، إلا ما كان يذكره أحيانا مشدودًا أو موصولا بأسلاف الشعراء، كما قال وهو يقدم أبياتا لأبي سلام الكندي: "تأتي قصيدة الشاعر التالية متأثرة بأسلوب شعراء الشُّراة الإباضيين الأوائل، اتكأ فيها على الموروث الثقافي الفكري، متأثرا ببعض المصطلحات الإباضية." (ص: 240)
إن الباحث ربط ربطا محكما وثيقا بين شعر الشاعر وأسلافه من الشراة، في هذا الربط دلالات كثيرة، يعيها من يعرف حقيقة هؤلاء الشُّراة، وما يتمتَّعون به من صفات الشجاعة والإقدام والكرامة … ويعرف أدوارهم البطولية والمشرِّفة في أدوار التاريخ، ويعرف طبيعة علاقتهم بغيرهم في مختلف الحقب التاريخية، بخاصَّة في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي. وقد ركز الباحث على هذه النقطة في أثناء بحثه، وأشار إليها في مباحث كثيرة في دراسته هذه. (15)
إنَّ الباحث عمد إلى ذكر أمثلة عن الشعر الذي وردت فيه إشارات إلى الشُّراة، ليبين تأثر هؤلاء الشعراء بهم وبسلفهم الإباضية، وليؤكد على الخيط الذي يربط هؤلاء بأولئك، وليثبت الصلة الوثيقة بين السلف والخلف، وليشير إلى وحدة التصور والهدف، وليبرز اللحمة القوية بين كتابات الشعراء.
- الشكوى في الشعر العماني:
تناول هذا الموضوع يشبه سابقه، لقد انعدم فيه الحديث عن أثر الفكر الإباضي في الشعر، فنحن لا