قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٥نقرأ هذا في التعليق على أبيات ذكرها الباحث لأبي مسلم البهلاني، وهو يبين اقتباس الشاعر من القرآن، ضمن المؤثرات العامة في لغة الشعر العماني وأسلوبه. وهو يركز على السمات الفنية ضمن أثر الفكر الإباضي. قال: "فقد أراد الشاعر من خلال هذا الاقتباس أن يؤكد دعوته للجهاد في سبيل الله. فالبيت الأول يعود إلى قوله تعالى: ?انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً? ليكمل الآية في البيت الثاني: ?وَجَاهِدُوا بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ? (17) بينما استوحى البيت الثالث من قوله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ? (18)، والملاحظ أنَّ الشاعر قد أخذ هذه المعاني الجهادية من سورة التوبة". (ص:301) وقد كانت تعليقات الباحث كلها تنصب على المعاني والأفكار، لا علىلجانب الفني.
من تعليقاته وهو يتحدث عن المؤثرات العامة في لغة الشعر العماني وأسلوبه: "والناظر في آلية التواصل التراثي عند الشعراء الإباضيين يجد أنهم اختاروا ما يتناسب مع فكرهم، ويتساوق مع اتجاههم، استاهاما وتضمينا واقتباسا، فنجح كثير منهم في اللحاق بالمناخ الشعري السابق، وتجاوزها آخرون، وبقي بعضهم أسير الجو التقليدي، بينما قصر آخرون". (ص: 318)
- ظواهر لغوية وأسلوبية:
أ_ ألفاظ وأساليب تراثية:
إن الباحث سرد أبياتا من مقصورة أبي مسلم الرواحي، ليبين تأثُّر الشعر العماني بلغة التراث، ثم علَّق عليها بقوله: "وإمعانا من الشاعر أبي مسلم في الغوص إلى أعماق الماضي، واستلهام عبره، لما يراه من انكفاء وتراجع، لجأ إلى بناء قصيدة تنتمي إلى لغة التراث، في ألفاظ ذات مسحة لغوية خشنة، تستمدُّ مخزونها من مفردات غائصة في القدم، ذلك ما نجده في قصيدته المعروفة بـ "المقصورة" وعلى الرغم من وعورة ألفاظها، ذات الطابع الحوشي، نجد الأسلوب في سياق النص واضحا، لأن الشاعر أراد من اتكائه على هذا الموروث، أن يذكر بما أهملته الأمة من تاريخ عريق، ومجدٍ أثيل، فالقصيدة منذ مطلعها تفيض بألفاظ التراث". (ص: 332)
تعليق الباحث جيد، وتحليله وتوجيهه للنص توجيه يربط الشاعر بالتراث. لكنه لا يخدم المبحث الذي وُضِع فيه، وهو بيان جانب أثر الفكر الإباضي في الشعر فنيًّا.
في مبحث ألفاظ ومصطلحات إباضية، وفق الباحث في إبراز أثر الفكر في الشعر، فقد تمكن من رصد مجموعة من هذه المصطلحات الكثيرة التي دارت في شعر الشعراء: فكرية، تاريخية، عقدية، سياسية.
في بقية المباحث: التكرار والتوازي والتقسيم والأسلوب الخطابي والصورة الشعرية، لم نقرأ فيها خصوصية في التأثر بالفكر الإباضي.
جاءت خاتمة البحث ملخصة للنتائج التي توصل إليها الباحث بعد العرض الذي قدمه حول المباحث التي اختارها محطات بتوقف عندها، وهو يحاول رصد أثر الفكر الإباضي على الشعر