قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٦العماني. في الحقيقة إن الخاتمة جاءت منسجمة تمام الانسجام مع تحليله للقضايا التي أثارها في أثناء الدراسة. إلا بعض الملاحظات المتعلقة بالجانب الفني، التي لا نوافق الباحث على ما ذكره من ارتباط التجربة الشعرية عند عدد من الشعراء الإباضيين بالانتماء الفكري، بحيث أوجد هؤلاء نوعا من التلازم بين الفن والعقيدة. فنحن لم نقرأ هذا فيما عرضه وناقشه في صلب الدراسة، أي لم نقرأ خصوصية فكرية في هذا المجال.
نحن نكبر الباحث على طرقه هذا الموضوع البكر، فقد حاول من خلاله تحقيق هدفين، الأول: التعريف بالفكر الإباضي وتصحيح الرؤى، وتوضيح المفهومات، ودفع الشبه … الثاني: بيان العلاقة الوثيقة بين الفكر الإباضي والشعر العماني، وهو بذلك أراد التنويه بالصلة التي تكون بين المجالين النظري والتطبيقي، ولفت النظر إلى خلة الوفاء والالتزام التي يبديها الشاعر الأصيل، الذي يصدر عن مبادئ ثابتة، ويتحرك انطلاقا من مصادر محددة معينة. هذا من جملة الأهداف التي تصبو إليها أمثال هذه الدراسات التي تتناول الشعر مقرونا أو مرتبطا بالفكر. وصدق الباحث حين قال: "حسب هذه الدراسة أنَّ تكون لبنة يمكن البناء عليها، لعلها تستثير همم الباحثين ورواد المعرفة إلى مزيد من البحث والاستقصاء". (ص: 396)
- ملاحظات عامة:
إن الباحث بذل مجهودا كبيرا في جمع المادة الشعرية والمادة العلمية، ولم يألُ جهدا في البحث عن الأثر الذي تركه الفكر الإباضي في الشعر العماني، وقد كانت مصادره متعددة ومتنوعة، وكانت معلوماته موثقة، وكان تحليله للنصوص جيدا في عمومه. وقد فسح للباحثين مجالا لمواصلة البحث في الموضوع، يمكن أن يثمر ثمارا أخرى، تضيف إلى عمل الدكتور محمود السليمي لبنات أخرى في إقامة صرح هذا الموضوع: تعريفا وتصحيحا وتحليلا …
يمكن أنَّ نجمل بعض الملاحظات في النقط الآتية:
1 - إن الباحث كان حريصا كل الحرص على التعريف بالمذهب الإباضي تعريفا صحيحا، منقولا من مصادره الأصلية الموثوق بها. وقد كان مركزا على تصحيح المعلومات وإزالة الإبهام، ودفع الشبه والتهم، والدفاع عن الخصوصية التي تميز بها المذهب الإباضي عن بقية المذاهب، وبخاصة في مجال العقيدة، التي سببت له مشاكل ومتاعب في علاقاته مع غيره؛ نتيجة سوء فهم غيره له.
وكان الباحث يرى أنَّ لهذه الأصول التي يتبناها المذهب الإباضي، وهذه الرؤى التي ينطلق منها - مع خصوصية الأباضية وتميزهم بها - دورا معتبرا في تقويم السلوك، والتزام شرع الله، والحذر من الوقوع فيما يسخط الله. لقد كان لها فضل في ضمان صون المجتمع من التداعي والتدهور.
حاول أن يؤكد على كل ذلك من خلال ما كتبه الشعراء شعرا، ومن صدى تلك الأفكار وتلك المعتقدات فيه: تقريرا لها ونزكية لصلاحيتها وجدواها في سيرة المؤمن. إلا أنَّ هذا الحرص أو هذا