القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة لعيسى بوراس
الجزء ١ · صفحة ٣٥2/ القواعد الفقهية: فهي مجموعة الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى قياسٍ واحد يجمعُها، وإلى ضابطٍ فقهي يربطها كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد الضمان، وكقواعد الخيارات، وكقواعد النسخ بوجه عام، فهي ثمرةٌ للأحكام الفقهية الجزائية المتفرِّقة.
يجتهد فقيه مستوعبٌ للمسائل فيربط بين هذه الجزئيات المتفرِّقة برباط هو القاعدة التي يحكمُها أو النظرية التي يجمعها، كما ترى في قواعد الأحكام، لعز الدين بن عبد السلام، وفي الفروق للقرافي ..
فالقواعد الفقهيَّة، دراستها من قبيل دراسة الفقه، لأنَّها مبنية على الجمع بين المسائل المتشابهة من الأحكام الفقهية.
فأصول الفقه يبني عليه استنباط الفروع الفقهية، حتى إذا تكونت المجموعات الفقهية المختلفة أمكن الربط بين فروعها وجمع اشتاتها في قواعد عامَّة لهذه الأشتات، وتلك النظريات الفقهية (11).
إنَّ لاستنباط الأحكام الشرعية ركنين:
1/ علم لسان العرب.
2/ علم أسرار الشريعة ومقاصدها.
أمَّا الركن الأول: فقد كان وصفًا غريزيا في الصحابة والتابعين من العرب الخلَّص، فلم يكن في حاجة لقواعد ضبطه لهم، كما أنَّهم كسبوا الاتصاف بالركن الثاني من طول صحبتهم لرسول الله (ومعرفتهم الأسباب التي ترتَّب عليها التشريع، حيث كان ينزل القرآن وترِدُ السنَّة نجومًا بحسب الوقائع مع صفاء الخاطر، فأدركوا المصالح، وعرفوا المقاصد التي راعاها الشارع في التشريع، وأمَّا ما جاء بعدهم ممن لم يحرز هذين الوصفين فلابد له من قواعد تضبط له طريقة استعمال العرب في لسانها (12)، وأخرى تضبط له مقاصد الشارع في تشريعه للأحكام.
وقد انتصب لتدوين هذه الأحكام جملة من الأئمَّة، بين مُقلٍّ ومُكثِر، وسمَّوها بأصول الفقه.
أمَّا القسم الأوَّل: وهو الحذق في اللغة العربية، فقد نال حظًا وافرًا من البحث في أصول الفقه، في مباحث الكتاب والسنَّة، بينما لم ينل الركن الآخر اهتمامًا مماثلاً، فلم يتكلَّموا على مقاصد الشرع اللهم إلاَّ إشارات وردت في باب القياس، عند تقسيم العلَّة بحسب مقاصد الشارع، وبحسب الإفضاء إليها، وبقي الأمر في ذلك تقريبًا حتى قيَّض الله تعالى: أبا إسحاق الشاطبي - في القرن الثامن الهجري - فتدارك هذا النقص في كتابه الشهير: الموافقات.
حلَّل فيه المقاصد إلى أربعة أنواع، ثم أخذ يفصل في كل نوع منها، في اثنتين وستين مسألة، وتسعة وأربعين فصلاً (13).
قال القرافي: «إن الشريعة المحمَّدية اشتملت على أصول وفروع».
وأصولها قسمان:
1/ المسمَّى بأصول الفقه: وهو في غالب أمره ليس فيه إلاَّ قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ