مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة لعيسى بوراس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

العربية خاصَّة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحوه.

2/ قواعد كلية فقهية جليلة: مشتملة على أسرار الشرع وحكمه ولكلِّ قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، وقال في أهمية القواعد الفقهية والتي من أجلها صنف كتابه قائلا: «ومن ضبط الفقه بقواعد استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات» (14).

المبحث الثاني: علم أصول ومقاصد الشريعة

إنَّ معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة التشريع ومقاصده، ولئن قيل لماذا؟ فالجواب: لأنَّ مسائل أصول الفقه إنَّما تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع - كتابا أو سنَّة - وذلك بواسطة قواعد معيَّنة تمكِّن المتضلِّع فيها من تأييد فروعٍ انتزعها الفقهاء قبل ابتكار علم الأصول.

وبيانه: أنَّ مسائل الأصول تؤول إلى مباحث دلالات الألفاظ وفروقها من عموم وإطلاق ونص وظهور حقيقة، وأضداد ذلك.

وكمسائل تعارض الأدلَّة من تخصيص وتقييد وتأويل ونحو ذلك، وكلُّ هذه المباحث بمعزل عن بيان حكمة الشريعة ومقاصدها العامَّة الخاصَّة في أحكامها (15).

فالأصوليون: قصروا أبحاثهم على ألفاظ الشريعة وعلى المعاني التي عليها الألفاظ، وهي علل الأحكام القياسية أنبتت.

وإذا أردنا أن ندوِّن أصولا قطعية للتفقُّه في الدين، حقَّ علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد إذابتها في بوتقة التدوين، ونعيِّرها بمعيار النظر والنقد، فننفي عنها الأجزاء القريبة التي علقت بها، ونضع فيما أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ثم نعيد صوغ ذلك العلم ونسميه علم مقاصد الشريعة (16).

المطلب الأول: طرق إثبات المقاصد:

يمكن الوقوف على مقاصد الشريعة بالوسائل التالية:

أولا: استقرار الأحكام المعروف عللها، وبالتالي الوقوف على تلك العلل واستنباط الحكم التي من أجلها شرع الحكم.

مثاله: إنَّنا نعلم النهي عن خطبة المسلم على خطبة أخيه المسلم، والنهي عن أن يَسُومَ المسلم على سَوْمِ أخيه، وندرك أنَّ علَّة ذلك ما يترتَّب على هذا التصرُّف من الوحشية التي تنشأ عن السعي في الحرمان من منفعة مبتغاة .. ، فنستخلص من ذلك مقصدًا هو: "دوام الاخوَّة الإسلامية بين المسلمين"، فنستخدم ذلك المقصد لإثبات الجزم بانتفاء حِرمَة الخطبة على الخطبة، والسَّوم على السَّوم.

ثانيا: استقرار أدلَّة الأحكام التي اشتركت في علَّة بحيث يحصل لنا اليقين بأنَّ تلك العلَّة مقصود الشارع (17).

٣٦ / ١٤٠