مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة لعيسى بوراس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فإنَّ الأمر معلومٌ أنَّه إنما أُمِر، لاقتضائه الفعل، ووقوع الفعل - عند وجود الأمر به - مقصد الشارع.

وكذلك النهي: معلومٌ أنه مقتضى لنفي الفعل أو الكفِّ عنه، فعلم وقوع الفعل مقصود لنهي الشارع وإيقاعه مخالف لمقصوده، كما أنَّ عدم إيقاعه المأمورية مخالف لمقصوده.

2/ اعتبار علل الأمر والنهي: لماذا أمر بهذا الفعل؟ ولماذا نهى عن هذا الآخر؟ والعلَّة: إن كانت معلومة اتبعت، كالبيع لمصلحة الانتفاع بالمقصود عليه، والحدود لمصلحة الردع.

فإذا تعيَّنت علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه، ومن التسبُّب أو عدمه.

وإن كانت غير معلومة، فلا بد من التوقُّف عن القطع على الشارع أنَّه قصد كذا وكذا .. وله مسالِكُ تُعرَف في مكانها (24).

المطلب الثالث: المقاصد الشرعية:

المقاصد الشرعية تنقسم إلى قسمين:

ـ منها ما يرجع إلى قصد الشارع. ـ ومنها ما يرجع إلى قصدِ المكلَّف.

1/ ما يرجع إلى قصد الشارع: هو ما وُضِعت له الشريعة ابتداء يمكن حصره في مطالب ثلاثة:

أ ـ الضروريات.

ب ـ الحاجيات.

ج ـ التحسينات.

والضروريات ما أمكن حصرُها في أمور خمسة هي: حفظ الدين، النفس، النسل، المال، العقل. والسبب في تسميتها ضروريات: لأنَّها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج واختلال توازن الحياة، والحفظُ لها يكون بأمرين (25):

أ ـ ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها: أي من جانب الوجود.

ب ـ ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها: أي من جهة العدم.

ويزيد الشاطبي تفصيلا فيقول:

فأصول العبادات: راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود كالإيمان بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، الحج، وما أشبه ذلك.

والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا، كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات وما أشبه ذلك.

والمعاملات: راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضا لكن بواسطة العادات - والجنايات - ويجمعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وترجع إلى

٣٨ / ١٤٠