مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة لعيسى بوراس

الجزء ١ · صفحة ٣٩

حفظ الجميع من جانب العدم (26).

وقال وأمَّا الحاجيات: فمعناها أنها مفتقرٌ إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقَّة اللاحقة بفوت المطلوب، وهي جاريةٌ في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات.

وأمَّا التحسينات: فمعناها الأخذُ بما يليق من محاسن العادات، تجنب الأحوال المدنسات التي تألفها العقول الراجحات، يجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق وهي جارية فيما جرت فيه الأولويات (27).

المطلب الرابع: قاعة رفع الحرج - نموذج-

من القواعد الشرعية المعتبرة، دفع الحرج (28)، وقعت الإشارة إليها في القرآن الكريم والسنَّة النبوية.

فمن ذلك قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُّرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (29). وقوله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (30). وقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (31).

ومن السنة قوله (: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (32).

وقوله (: في المناسك: «اذبح ولا حرج، اِرمِ ولا حرج، افعل ولا حرج» (33).

وقوله (: «إنَّ الدين يُسرٌ ولن يشاد الدين أمد إلاَّ غلبه، فسدِّدوا وقارِبُوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرَّوحة وشيءٍ من الدلجة» (34).

والحرجُ المعبَّر عنه في القاعدة هو: ما أوقع على العبد مشقَّة زائدة عن المعتاد على بدنه أو نفسه، أو عليهما معًا في العاجل أو الآجل، غير مُعارضٍ بما هو أشدَّ منه، أو بما يتعلَّق به حق الغير مساوٍ له أو أكثر منه (35).

وهذا رفع الحرج من الوجهة الشرعيَّة، هو منعُ وقوع أو ابقاء الحرج على العباد بمنع حصوله ابتداء، أو بتخفيفه، أو تدارُكِه بعد تحقُّق أسبابه (36).

ومن الأدلة على حُجِّية هذه القاعدة، أيضًا الإجماع لما ثبت من استقرار علماء المسلمين من عهد الصحابة على أنَّ "لا حرج في الشرع".

1 ـ رفع الحرج في الأحكام الفقهية:

إنَّ تعليل الأحكام بعبارة "رفع الحرج" شائعٌ على ألسنة الفقهاء، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر (37):

قول ابن الهمام: إنَّ تكرار القراءة مُحتاجٌ إليه للحفظ والتعليم والاعتبار فلو تكرَّر الوجوب لحرج الناس زيادة حرج، فإنَّ أكثر الناس لا يحفظ من عشر مرات بل أكثر، فيلزم الحرج، ومن ذلك تعليلُهم عدم تنجُّس الآبار بالبعر القليل، سقوط غسل العين بالتأذي والحرج. (38)

٣٩ / ١٤٠