نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٥٣العدد النسبة
عدد الرجال بمشاكلهم 38 76%
عدد النساء بمشاكلهن 12 24%
المجموع 50 100%
الجانب المالي:
نشير في البداية إلى الإدارة قد أعطت الثقة التامة فيمن يسيِّر الشؤون المالية للعشيرة، حيث أنَّهم يسيرونها بدقة وتدبير وتقدير وحكمة شرعية وواقعية، وإخلاص في العمل وزيادة، بدون مناقشة أو خوض في هذا الأمر من طرف الإدارة أو غيرها، فما على الإدارة إلاَّ أن تدير أمور كيفية جلب المداخيل كالاشتراكات والهبات والصدقات، وكيفية تحديد قوائم المصاريف للأشخاص المحتاجين والإصلاحات، وذلك بمعايير يتفق عليها أعضاء الإدارة، وهذا ما يظهر من خلال تقارير المحاضر، في خانة النفقات والاشتراكات ومصاريف الإصلاح للسكن والعشيرة.
أولاً: السكن والإيواء:
قال الله تعالى: ﴿قُلِ اِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (10).
قال الزمخشري (467 - 538هـ) شارحًا فحوى الآية: «وعن الحسن، هي عقوبة عاجلة أو آجلة [أي قوله تعالى "فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ"]، وهذه آية شديدة لا ترى أشدَّ منها، كأنَّها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله ما يستحب له دينه على الآباء، والأبناء، والإخوان، والعشائر، والمال، والمساكن، وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرَّد منها لأجله، أم يزوي الله عنه أحقر شيءٍ منها لمصلحته، فلا يدري أيَّ طرفيه أطول، ويغويه الشيطان من أجل حظٍّ من حظوظ الدين، فلا يبالي، كأنَّما وقع على أنفه ذباب فطيَّره» (11).
إذا نظرنا إلى أحوالنا ومشاكلنا في هذه العشيرة، أو في عشائر أخرى في المنطقة وغيرها، وما يُخاض فيها من مشاكل دنيوية ومادية وقارنَّاها بفحوى الآية، وما شرحه الزمخشري، فإنَّنا نجد أنفسنا في ضلال وتيه كبيرين، حيث أنَّ بعض المشاكل التي نتخبَّط فيها فارغة تمامًا من حبِّ الله ورسوله، والاعتراف بأوامره ووصاياه، والتقوى واليقين والثبات على دينه، وتحمُّل كلِّ شيءٍ دنيوي ضارٍّ، أو فيه خسارة مادية والصبر على ذلك من أجل الله وحبه أو في سبيله إلاَّ عند الضرورات القصوى، كالفقر المدقع، والقصور الذهني، والعجز، وما شابه ذلك، والرسول صلى