نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الله عليه وسلم قال: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا بحذافيرها».
فأين نحن من هذا وذاك؟ من يقين ثابت وعقيدة راسخة، وورع وزهد في قشور الدنيا، إلاَّ أنَّ ضرورات الحياة الاجتماعية، والاستمرار للعيش في الحياة يستدعي من الإنسان منذ القديم - ضرورة فطرية - أن يتَّخذ بيتًا ومأوى له للحياة فيه، هو ونسله كسائر الحيوانات والبشر في جميع الحضارات المختلفة. وإنَّ هذا الإيواء والسكن يسعى إليه كل إنسان عاقل، أما غير العاقل أو العاجز فإنَّ المجتمع المتحضر، وأهل الحل والعقد، أن يتكفَّلوا بشؤون حياته البسيطة والمعقَّدة كواجب إنساني وحضاري وديني واجتماعي.
هذا هو بالضبط ما تقوم به - بإخلاص ونية صادقة خدمة للمجتمع وطلبًا للأجر والمغفرة عند الله - إدارة العشيرة، أية عشيرة في هذه الربوع الطيبة.
وإذا ما حلَّلنا الموضوعات التي خاضت فيها العشيرة خلال تلك المدة الزمنية من عمرها، أي مدة عام ونصف فقط، نجد أنَّ موضوعات المشاكل المتعلقة بالإيواء والسكن والإصلاح قد بلغ عددها (28) موضوعًا، وهذا العدد هو نصف العدد الإجمالي للمشاكل (57) التي نوقشت في تلك الجلسات (31) الواحدة والثلاثين، وباقي الموضوعات هي تكرار واستمرار لمناقشة تلك الموضوعات في الجلسات الأخرى.
لقد حازت مشكلة السكن والإيواء قصب السبق في الخوض فيها حيث بلغت مناقشتها (57) مرَّة، في هذه المدة الزمنية القصيرة، وبنسبة (24.05%) كما أنَّ مناقشة إصلاح دار العشيرة قد أخذت النصيب الأكبر لهذا الجانب في المناقشة، أي (23) مرَّة، حيث بلغت نسبتها (82.14%) بالضبط.
أما نسبة للمرات المتبقية (05) موضوعات ونسبتها (17.86) وموضوعات هذا الجانب مختلفة المشارب، كتحضير ملفات لطلب إعانة بناء المساكن للفقراء والقصارى من البلدية (03) حالات، وتحضير ملفات الوكالات، وإيجاد منازل للكراء للأرامل وأولاهن، وترميمها، أو الخروج منها، ودفع الكراء، وطلبات سلف للبناء، وطلبات تحديد النصيب من الميراث في دار موروثة، وتطوعات مختلفة للحفر والبناء، وغير ذلك.
ومن الأرقام السابق نلاحظ أنَّ هذا الجانب يحتاج إلى علاج والتخطيط له للمدى القصير والطويل، وخاصَّة وأنَّ نسبة كبيرة من المشاكل في هذا الجانب السكني قد بقيت عالقة وهي (45)، وبنسبة 78.95%، ولم يوجد حلٌّ لهذه المشاكل في هذه الفترة إلاَّ في حدود (12) حالة، وبنسبة (21.05%).
وكما لاحظنا في الجدول السابق للقضايا والمشاكل، أنَّ هذا الجانب (السكن والإيواء) قد أخذ ربع